ضحية مدمن حكايات فاتن سليم

وفي إحدى الليالي قالت له:
“أنا مش هسيبك، بس لازم تتعالج.”
قال لها وهو يبكي:
“أنا عايز أتغير يا نور… بس مش قادر.”
احتضنته.
ولم تكن تعرف أنها بذلك بدأت رحلة طويلة من الألم.
بعد فترة اكتشفت أنها حامل.
فرحت.
جلست أمام آدم وهي تبكي من السعادة.
وقالت:
“هتبقى أب يا آدم.”
نظر إليها طويلًا.
ثم ابتسم.
لأول مرة منذ فترة طويلة رأت نور شيئًا يشبه آدم القديم في عينيه.
قال:
“ابني…”
ثم وضع يده على بطنها.
لكن سعادته لم تستمر طويلًا.
الفصل الرابع: الجرعة الأخيرة
في إحدى الليالي، خرج آدم من البيت.
انتظرته نور.
مرت ساعة.
ثم ساعتان.
ثم ثلاث.
اتصلت به فلم يرد.
وفي الرابعة صباحًا جاءها اتصال من رقم غريب.
كان الخبر الذي حطم حياتها.
آدم مات.
جرعة زائدة.
لم تستوعب نور الكلام.
سقط الهاتف من يدها.
جلست على الأرض وهي تردد:
“لا… آدم ما ماتش.”
لكن الحقيقة كانت أقسى من قدرتها على الاحتمال.
مات آدم.
ومعه مات الجزء الوحيد الذي كانت تعتقد أنه سيحميها.
الفصل الخامس: الاتهام
وصل الخبر إلى عائلة آدم.
كان عمر أول من حضر.
دخل الشقة، ونظر إلى نور بنظرة مليئة بالغضب.
قال:
“إنتِ مين؟”
ارتبكت.
“أنا… مراته.”
صرخ:
“مراته؟!”
ثم نظر إلى الأوراق التي أخرجتها نور من حقيبتها.
كان عقد الزواج موجودًا.
لكن عمر لم يهتم.
قال:
“إنتِ السبب.”
صرخت نور:
“أنا؟!”
قال:
“من يوم ما عرفك وهو ضاع.”
قالت وهي تبكي:
“أخوك كان مدمن قبل ما يعرفني.”
لكنه لم يسمع.
كان يرى أمامه امرأة فقيرة ظهرت فجأة في حياة أخيه، والآن أخوه مات.
لم يعرف أنها قضت شهورًا تحاول إنقاذه.
لم يعرف أنها كانت تنام بجواره وهي خائفة أن يستيقظ ذات صباح فلا تجده حيًا.
لم يعرف أنها كانت زوجته بالفعل.
ولم يعرف أنها تحمل طفله.
الفصل السادس: الطرد
أمر عمر رجاله بإخراج نور من الشقة.
قالت:
“أنا حامل!”
رد ببرود:
“دي مش مشكلتي.”
اتصلت بوالدها. كان مع أصدقائه.
جاء الرجل العجوز.
كان يمشي بصعوبة.
وعندما رأى ابنته تحمل حقيبتها وتبكي، فهم أن شيئًا رهيبًا حدث.
قال لعمر:
“دي بنتي… ولو ليك حق عندها خده بالقانون.”
رد عمر:
“خد بنتك وامشوا.”
خرجت نور ووالدها.
لا مال.
لا بيت.
ولا أحد يعرف قصتها.
كانت السماء تمطر.
والدها كان يرتجف من البرد.
خلعت نور شالها ووضعته على كتفيه.
قال لها:
“سيبيني يا بنتي… روحي إنتِ.”





