ضحية مدمن حكايات فاتن سليم

لم تقل نور شيئًا.

فقط ابتسمت.

كانت تعرف أن بعض الجروح لا تختفي.

لكنها تعلمت أن الإنسان لا يجب أن يعيش عمره كله داخل الجرح.

كبر ابن آدم وهو يعرف الحقيقة.

لم تخبره أمه أن أباه كان شريرًا.

ولم تجمل الحقيقة أيضًا.

قالت له:

“أبوك كان إنسانًا طيبًا، لكنه وقع في الإدمان، والمرض أخده مننا. وأنا حاولت أساعده، لكني مقدرتش أنقذه.”

ثم احتضنته.

“وعشان كده يا ابني، لو قابلت في حياتك حد واقع في طريق غلط، ساعده لو تقدر… لكن متخليش نفسك تضيع معاه.”

رفع الطفل رأسه وسأل:

“وأنتِ يا ماما؟ مين أنقذك؟”

سكتت نور لحظة.

ثم ابتسمت وقالت:

“ربنا.”

نظر إليها الطفل.

فقالت:

“لما افتكرت إن الدنيا انتهت، ربنا كان بيبدأ لي حياة جديدة.”

ومن بعيد كان والدها يبتسم.

أما نور فرفعت عينيها إلى السماء.

وتذكرت الليلة التي كانت تجلس فيها على الرصيف، لا تملك بيتًا ولا مالًا ولا حتى أملًا.

ثم نظرت إلى بيتها.

إلى والدها.

إلى ابنها.

وفهمت أخيرًا أن بعض النهايات التي نظنها موتًا…

تكون في الحقيقة بداية لحياة لم نكن نحلم بها.

تمت.

حكايات فاتن سليم

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *