هوس الصقر ماياخالد

صقر سحب المسدس من إيدها بعنف، وزقها على الكرسي، وبص لآدم وبص لها بضحكة شيطانية: “كنت عارف إنك لسه ضعيفة.. لسه القلب الأبيض ده ملوثش.”
التفت لواحد من رجاله وقال ببرود يجمّد الدم: “خده يا جابر.. مش عايز أشوف وشه تاني، ارميه للكلاب في المزرعة.. بس وهو صاحي، عايزه يحس بكل لحظة.”
ليلى صرخت صرخة مكتومة وهي شايفة آدم بيتسحل قدام عينيها، وحاولت تقوم تجري وراهم بس صقر قبض على وسطها بإيد واحدة وحبسها في مكانها. الزعماء اللي قاعدين بدأوا يتهامسوا، وصقر بص لهم بنظرة خلتهم يسكتوا فوراً.
صقر شال ليلى قدام الكل وخرج بيها من القاعة، رمى المسدس لواحد من حراسه وقال له: “نظف المكان، والاجتماع يتأجل لبكرة.”
لما وصلوا الجناح، صقر رماها على الأرض ودخل وقفل الباب. كان وشه أحمر وعروقه بارزة، قلع قميصه والدم كان لسه مبقع الشاش اللي على جرحه القديم. قرب منها ومسكها من كتافها وهزها بقوة:
“لحد إمتى؟! لحد إمتى هتحاولي تقتليني يا ليلى؟ أنا اللي عملتلك قيمة، أنا اللي خليت الملوك يوطوا راسهم قدامك النهاردة! إنتي فاكرة إن الواد ده كان هيحبك؟ ده كان هيخاف من ظلك لو عرف إنتي بنت مين!”
ليلى بصت له بتحدي وهي بتنهج: “أنا مش بنتك! أنا المخطوفة اللي إنتي قررت تملكها! إنت دمرت حياتي يا صقر، ومحيت وجودي.. أنا بكرهك، وهفضل أحاول أقتلك لآخر نفس فيا.”
صقر سكت فجأة، والشر اللي في عينه اتحول لهدوء مرعب أكتر. قعد على الأرض قدامها، ولمس وشها بصباعه برقة غريبة، وقال: “عارفة.. أنا بدأت أقتنع إنك مش هتمشي باللين. إنتي محتاجة تعرفي إنك فعلاً (ميتة) بالنسبة للكل.”
طلع صور من جيبه ورماها قدامها.. كانت صور لـ “جنازة”. جنازة رسمية بتابوت عليه صورتها، وناس بتبكي، وصقر نفسه كان واقف بيمثل الحزن.
”الكل دفنك يا ليلى.. مفيش حد بيدور عليكي. إنتي دلوقتي (ملك) خاص لصقر المنشاوي.. ومن اللحظة دي، مفيش خروج من الأوضة دي نهائي. هجيبلك المدرسين هنا، والأكل هنا، وهتنامي وتصحي وأنا جنبك.”
قام وقف وقال وهو خارج: “بكرة هنجيب المأذون.. هنكتب كتابنا يا ليلى. عشان لو فكرتي تقتليني، تقتلي (جوزك).. وتورثي جحيمي لوحدك.”
ليلى بصت للصور وهي مش مصدقة، حست إنها اتدفنت وهي حية فعلاً.اليوم اللي بعده كان كأنه مأتم مش فرح. القصر كله كان متزين بالورد الأبيض، بس ريحة الموت والخوف كانت لسه مسيطرة على المكان. ليلى كانت قاعدة قدام المراية، لابسة فستان أبيض حرير، بس وشها كان خالي من أي تعبير، عيونها كانت مطفية تماماً زي ما يكون روحها سابت جسمها.
صقر دخل الأوضة، كان لابس بدلة سودة شيك جداً، وريحته كانت قوية لدرجة تخنق. وقف وراها وبص لانعكاسها في المرايا، حط إيده على كتفها وهمس: “النهاردة هتكوني ملكي رسمي.. مفيش حد في الكون يقدر يقول إن ليلى مش لصقر.”
ليلى مردتش، فضلت باصة للفراغ. صقر مسك دقنها ورفع وشها ليه: “انطقي! قولي أي حاجة! اشتمي، اصرخي.. بس متسكنيش كدة.”
ليلى بصت في عينه ببرود مرعب وقالت: “إنت عايز ورقة تثبت ملكيتك ليا؟ خدها.. بس الورقة دي مش هتديك قلبي، ولا هتمحي دم آدم اللي لسه على إيدك، ولا هتمحي كرهي ليك يا صقر. إنت بتمضي على وثيقة موتك بإيدك.”


