هوس الصقر ماياخالد

​الانفجار حصل، والدخان ملى المكان. ليلى فتحت عينيها وهي بتكح، لقت صقر فوقيها، مبيتحركش، والدم مغرق ضهره وراسه.
​”صقر! صقر رد عليا!” ليلى صرخت وهي بتهزه بانهيار. الكره اللي كان جواها اتبخر في لحظة لما شافت الراجل اللي حبسها وحرق دمها، بيضحي بحياته عشان هي تعيش.
​زين قرب منهم وهو بيضحك، ووجه سلاحه لراس صقر المغمى عليه: “باي باي يا ابن عمي.. مكنتش أتخيل إن نهايتك هتكون بسبب حتة عيلة.”
​ليلى شافت مسدس صقر واقع جنب إيدها. مدّت إيدها ببطء، وعيونها كانت بتلمع بشراسة أول مرة تظهر فيها. رفعت المسدس بكل قوتها، وقبل ما زين يضغط على الزناد، كانت ليلى أسرع..
​”طاااااخ”
​طلقة واحدة سكنت في قلب زين، اللي وقع مكانه وهو مش مصدق إن البنت الرقيقة دي هي اللي نهت حياته.
​ليلى رمت المسدس وارتمت في حضن صقر وهي بتعيط بهستيريا: “قوم يا صقر! متسيبنيش.. أنا مش عايزة أهرب، أنا عايزة أفضل معاك.. قوم يا مجنون!”ماياخالد
​صقر بدأ يفتح عينيه ببطء، وابتسامة تعب ظهرت على وشه وهو شايف دموعها وخوفها عليه. مسح دموعها بإيده اللي متغطية بدمه وهمس بصوت متقطع: “قولتي.. متسيبنيش؟ يعني.. مش هتهربي؟”
​ليلى هزت راسها بـ “لأ” وهي بتضمه بقوة: “مش ههرب.. بس قوم عشان خاطري.”
​صقر غمض عينيه وهو بيتنفس بصعوبة وقال: “دلوقتي بس.. ليلى بقت ملكي بجد.. مش بالخوف، بس بالحب.”بعد كام شهر، القصر اللي كان محروق ومتهدم رجع أحسن من الأول، بس المرة دي مكنش مجرد حصن، كان “مملكة” خاصة ليهم. صقر نجى من الموت بأعجوبة، بس الإصابة سابت أثرها عليه، والجرح اللي في ضهره بقى جنبه علامة تانية.. “رصاصة” فدا بيها ليلى.
​ليلى اتغيرت تماماً، مقتلتش بس زين، هي قتلت “ليلى البريئة” اللي كانت بتخاف من صوت الرصاص. بقيت واقفة في بلكونة الجناح، لابسة فستان أحمر قانٍ زي لون الدم، وبتبص على الجنينة اللي كانت في يوم من الأيام سجنها.
​صقر قرب منها من ضهرها، وحضنها بقوة وهو بيدفن وشه في رقبتها، همس بصوت لسه فيه بحة التعب: “بتفكري في إيه يا ملكتي؟ لسه بتدوري على ثغرة تهربي منها؟”
​ليلى لفت وبصت له بعيون مفيهاش خوف، عيون بقت تشبه عيونه في حدتها، وقالت بابتسامة غامضة: “أهرب وأروح فين؟ العالم برا ميعرفش ليلى.. العالم برا فاكرني ميتة. أنا ماليش وجود غير هنا، جنبك.”
​صقر شالها وحطها على حرف السور، وبص لها بهوس لسه مبيقلش، بل بيزيد: “إنتي عارفة إني لو حسيت للحظة إنك بتمثلي عشان تخدعيني، هعمل إيه؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *