هوس الصقر ماياخالد

​قفل الباب الحديدي التقيل، وليلى سمعت صوت التكات وهي بتتقفل.. وبقت لوحدها في “سجنها الجديد” اللي صقر بناه على مقاس هوسه.مرت أسابيع وليلى عايشة في “القبو الملكي” ده. صقر كان بيقضي معظم وقته معاها، ينقل شغله كله تحت عشان ميفارقهاش لحظة. كان بيسرح لها شعرها، ويجب لها أغلى الفساتين، ويحاول يتكلم معاها كأن مفيش حاجة حصلت، كأنهم مش في سجن تحت الأرض.
​ليلى في الأول كانت بتقاوم، بترفض تاكل وتصرخ في وشه، بس اكتشفت إن صقر بيستمتع بمقاومتها، وكأنها “قطة” بتخربش وهو “الأسد” اللي حابب اللعبة. فقررت تغير الخطة.. قررت تستخدم السلاح الوحيد اللي يملكه صقر ضد نفسه: حبه وجنونه بيها.
​في ليلة، دخل صقر ومعاه صينية عشا فاخرة. ليلى مكنتش بتصرخ كالعادة، كانت قاعدة بهدوء وبتبص للمراية. صقر قرب منها وحط إيده على كتفها: “ليلى.. النهاردة جبتلك الأكلة اللي بتحبيها. مش هتاكلي برضه؟”
​ليلى لفت وبصت له بعيون مليانة دموع “مزيفة” وقالت بصوت واطي ومكسور: “أنا مش زعلانة عشان محبوسة يا صقر.. أنا زعلانة عشان إنت مش واثق في حبك ليا. إنت خايف إني لو خرجت هسيبك، وده معناه إنك عارف إنك مش كفاية بالنسبالي.”
​صقر ملامحه اتصلبت، والغيرة والوجع بانوا في عينه: “أنا كفاية ونص يا ليلى! أنا اللي عملتك، أنا اللي خليت ليكي وجود!”
​ليلى قربت منه، وحطت إيدها الصغيرة على صدره، مكان قلبه اللي كان بيدق بعنف: “لو إنت واثق، افتحلي الباب.. خليني أطلع الجنينة أشوف النور، وأنا بوعدك إني مش هبعد. السجن ده بيخليني أكرهك، وأنا عايزة أجرب ‘أحبك’ يا صقر.”
​كلمة “أحبك” نزلت على صقر زي المخدر. هو بقاله سنين مستني يسمعها. سكت لفترة طويلة، صراع جواه بين هوسه بالسيطرة وبين رغبته إنه يمتلك قلبها فعلاً مش بس جسمها.

​تاني يوم الصبح، صقر فتح الباب وقال بصوت حازم: “هتطلعي الجنينة.. بس تحت عيني. أي حركة غدر يا ليلى، مش بس هحبسك، أنا هحرق القصر ده باللي فيه.. وإنتي أولهم.”
​ليلى خرجت الجنينة، وكانت الحراسة مشددة لدرجة مرعبة، صقر كان واقف في البلكونة بيبص عليها بالمنظار، مش سايبها تغيب عن عينه ثانية. ليلى كانت بتمثل إنها مستمتعة بالورد، بس هي كانت بتدور على “ثغرة” واحدة.
​وهي بتتمشى، لفت نظرها حاجة.. واحد من الحرس الجداد كان بيبص لصقر بخوف، وكان باين عليه إنه مرتبك. ليلى عرفت إن ده “الخيط”. قربت من السور بحجة إنها بتقطف وردة، وهمست بصوت مسموع للحارس: “أنا عارفة إن صقر هيقتلك النهاردة.. هو شك فيك إنك كنت بتبص عليا.”
​الحارس وشه اصفرّ واتنفض: “والله يا هانم ما حصل! أنا…”
ليلى قاطعته بسرعة: “اششش.. صقر مبيسامحش. لو عايز تعيش وتنقذ نفسك وتنقذني، مفيش قدامنا غير حل واحد الليلة.”ليلى كانت عارفة إن نقطة ضعف صقر الوحيدة هي “الشك”، وفي نفس الوقت “الغرور”؛ هو متخيل إن مفيش حد يقدر يخونه في مملكته. الحارس اللي اسمه “منصور” كان مرعوب، وكلام ليلى خلاه يشوف الموت قدام عينيه.
​ليلى همست له بسرعة: “الساعة اتنين بالليل، صقر بياخد المنوم بتاعه عشان يعرف ينام من كتر الصداع اللي بيجيله.. في الوقت ده، عطل كاميرات الممر الجانبي، وأنا هكون هناك. لو ساعدتني أهرب، هخليك تاخد فلوس من الخزنة تهربك برا البلد خالص.. لو فضلت، صقر هيخلص عليك الصبح.”
​منصور وافق وهو بيترعش، وليلى رجعت القصر وهي بتمثل الهدوء. بالليل، صقر كان قاعد معاها، وكان باين عليه إنه “منتصر” لأنها بدأت تتجاوب معاه. ليلى قامت وجهزت له الكوباية اللي بيشربها كل يوم، وحطت فيها جرعة زيادة من المنوم بـ “خفة يد” اتعلمتها من مراقبتها له.
​صقر شرب وبدأ يدوخ، بص لليلى وقال بصوت تقيل: “ليلى.. إنتي بجد بدأتي تحبيني؟ ولا ده هدوء العاصفة؟”
ليلى قربت منه وبست دماغه وقالت بنعومة: “ارتاح يا صقر.. ارتاح عشان بكره يوم جديد.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *