هوس الصقر ماياخالد

أول ما صقر غط في نوم عميق، ليلى اتحركت زي الشبح. خرجت للممر، لقت منصور مستنيها، وبالفعل كانت الكاميرات مطفية. وصلوا للجراج، ومنصور ركبها عربية من عربيات الحرس عشان متلفتش النظر.
العربية بدأت تتحرك، وليلى قلبها بيدق لدرجة إنها حاسة إنه هيوقف. البوابات الكبيرة بدأت تتفتح.. وخلاص، شمت ريحة الحرية.
لكن فجأة..
كل كشافات القصر اشتغلت في وقت واحد! وصوت سرينة الإنذار ضرب في كل مكان.
العربية وقفت فجأة بفرملة مرعبة، ومنصور رفع إيده وهو بيترعش.
ليلى بصت قدامها، لقت “صقر” واقف في نص الطريق، لابس قميصه الأسود، وسلاحه في إيده، وعيونه حمرا من الغضب والمنوم اللي كان بيقاومه بجنون. صقر قرب من العربية، وضرب نار على منصور في ثانية، لدرجة إن دم الحارس جه على إزاز العربية قدام ليلى.
صقر فتح باب العربية وسحب ليلى من شعرها لبره، وصرخ بصوت زلزل المكان:
“كنتي فاكرة إن شوية بودرة في الكوباية هتخليني أنام عن روحي؟ أنا “صقر”، أنا اللي صاحي للعالم كله، تفتكري هغفل عنك إنتي؟”
شالها على كتفه وهي بتصرخ وتضربه، ودخل بيها القصر وهو بيقول للحرس: “احرقوا العربية دي بالجثة اللي فيها.. والهانم حسابها معايا فوق.”
لما وصلوا الأوضة، رماها على السرير وقفل الباب بالمفتاح، وطلع “كلبشات” حديد وربط إيدها في السرير، وبص لها بنظرة خلتها تحس إن دي آخر ليلة في عمرها:
“انتي مش بس خنتي ثقتي، انتي حاولتي تبعدي عني يا ليلى.. والجزاء في قانون المافيا على الخيانة هو الموت.. بس أنا مش هقتلك، أنا هخليكي تتمني الموت وماتلاقيهوش.”صقر قعد على الكرسي قدام السرير، وفضل باصص لها بسكوت مرعب وهي مربوطة بالكلبشات وبتحاول تفك نفسها بانهيار. طلع سيجار وولعه، والدخان بدأ يملى الأوضة وهو بيتأملها ببرود، وكأنها فريسة وقعت في الفخ للأبد.
قال بصوت هادي يقطع القلب: “عارفة إيه أصعب حاجة في الدنيا يا ليلى؟ إنك تحاولي تخدعي الشخص اللي عارف تفاصيل نفسك.. أنا اللي مربيكي، أنا اللي عارف لفتة عينك دي معناها إيه. كنت عارف إنك هتحطي المنوم، وكنت عارف إنك هتكلمي منصور.. أنا سيبتك توصلي للبوابة بس عشان أكسر الأمل جواكي، عشان تعرفي إن مفيش خروج من هنا إلا على قبرك.”
ليلى صرخت وهي بتعيط: “إنت وحش! أنا بكرهك يا صقر، بكرهك وبكره اليوم اللي شلتني فيه من قدام الباب!”
صقر قام وقف وقرب منها، ومسك وشها بقوة لدرجة إن صوابعه علمت في جلدها: “الكره ده هو اللي هيخليكي فاكراني طول الوقت.. الحب بيبرد، بس الكره بيفضل قايد نار.. وأنا راضي بنارك يا ليلى.”
فجأة، طلع من جيبه “جهاز صغير” وثبته في إيدها، وقال بصوت حاسم: “ده جهاز تتبع (GPS) مزروع تحت الجلد.. لو فكرتي بس تقربي من حدود الجنينة، الجهاز ده هيبعتلي إشارة، وهتلاقي المكان كله اتقفل عليكي آلياً.”
كمل وهو بيفك الكلبشات من إيدها ببطء، بس نظرة التهديد لسه في عينه: “من النهاردة، مفيش حرس هيقفوا قدام بابك.. مفيش قيود حديد.. بس فيه قيود تانية أشد. أنا سحبت ورقك من الجامعة، وقطعت صلتك بالعالم كله. ليلى القديمة ماتت في الحادثة اللي حصلت للعربية برا.. النهاردة ولدت ليلى جديدة، ليلى اللي مش بتشوف غيري، ومش بتسمع غير صوتي.”


