هوس الصقر ماياخالد

​ليلى بصت له بصدمة: “يعني إيه؟ الناس فاكرة إني مت؟”
​صقر ابتسم ابتسامة انتصار مرعبة: “الناس، الجامعة، آدم اللي كنتي خايفة عليه.. كلهم جالهم خبر إنك موتي في انفجار عربية. دلوقتي إنتي ملكيش وجود غير في “عالمي”. إنتي دلوقتي بقيتي (شبح) ملوش صاحب غيري.”
​ليلى حست إن الدنيا بتلف بيها، صقر مش بس حبسها، ده محى هويتها من الدنيا عشان يخليها ملكه هو وبس. صقر ميل عليها وباس راسها بحنان غريب وقال: “دلوقتي إنتي بقيتي أمان.. مفيش حد هينافسني فيكي، ومفيش حد هيدور عليكي. نامي يا عرستي.. نامي عشان من بكره هتبدأ حياتنا اللي مفيهاش حد تالت.”
​خرج صقر وسابها في قمة ضياعها، ليلى مكنتش عارفة تصرخ ولا تستسلم، بس فجأة لمحت “مقص صغير” كان صقر نسيه على المكتب وهو بيفك علبة السيجار..ليلى بصت للمقص وعينيها لمعت بلمعة غدر ويأس في نفس الوقت. مسكت المقص وخبته تحت المخدة وهي بتنهج، وقلبها بيدق زي الطبل. مكنتش بتفكر تهرب المرة دي، كانت بتفكر “تكسر” صقر زي ما كسرها.
​بعد ساعتين، صقر دخل الأوضة تاني. كان باين عليه إنه مش قادر يبعد عنها، هوسه بيها بيخليه عايز يفضل مراقبها وهي نايمة. قرب من السرير وقعد على الطرف، ومد إيده يلمس شعرها بحنان وهو بيهمس: “أنا عارف إنك بتكرهيني دلوقتي، بس مع الوقت هتعرفي إن مفيش حد في الدنيا حبك قدي يا ليلى.. أنا حاميتك من العالم كله.”
​في اللحظة دي، ليلى فتحت عينيها فجأة، وبسرعة البرق طلعت المقص وغرزته في كتف صقر بكل قوتها!
​صقر صرخ صرخة كتمها بسرعة، ومسك كتفه والدم بدأ يغرق قميصه الأسود. ليلى قامت وقفت على السرير وهي بتترعش والمقص في إيدها، وصرخت فيه: “إنت مامتنيش يا صقر! إنت قتلت نفسك يوم ما فكرت إنك تملكني! لو فاكر إنك محيت وجودي، أنا هنهي وجودك إنت!”
​صقر بص لجرحه وبعدين بص لها، والمفاجأة إنه “ضحك”. ضحكة مكتومة ومليانة وجع، بس فيها نشوة غريبة. قام وقف وهو بيقرب منها رغم الدم اللي نازل منه، وقال بصوت هادي ومرعب:

“اضربي كمان يا ليلى.. اضربي في قلبي المرة دي. وجعك ده هو اللي بيحسسني إنك لسه حية، إنك لسه بتعافري معايا. إنتي فاكرة إن الوجع ده هيخليني أسيبك؟ بالعكس.. ده بيخليني أعشقك أكتر.”
​ليلى رجعت لورا وهي مصدومة: “إنت مجنون.. إنت مش بني آدم! مايا خالد
​صقر مسك إيدها اللي فيها المقص بقوة، وضغط عليها لدرجة إن المقص وقع من إيدها، وزنقها في الحيطة وهو بينهج من الألم: “أنا المجنون اللي عملك، وأنا الوحش اللي مبيعرفش يحب غيرك. جرحك ده هيفضل علامة في جسمي عشان كل ما أبص له أفتكر إنك “خربشتيني” في يوم.. زي القطة اللي بتحاول تهرب من صاحبها.”
​شالها وهي بتعيط بهستيريا، ورماها على السرير، وبص في عينيها وقال بلهجة مفيش فيها رجوع:
“الجرح ده تمنه غالي أوي يا ليلى.. ومن النهاردة، مش هكتفي إني أحبسك في الأوضة. من النهاردة، إنتي هتكوني معايا في كل اجتماع، في كل عملية، في كل مكان بروح فيه.. هتشوفي “الوحش” اللي بجد، عشان تعرفي إن الهروب مني مستحيل، وإن حياتك بقت مربوطة بدمي.”
​صقر نادى على الحرس يضمدوا جرحه، وهو خارج بص لها وقال: “جهزي نفسك.. بكره فيه اجتماع للمافيا الكبار، وإنتي هتكوني قاعدة جنبي.. ‘ملكة’ صقر المنشاوي اللي ماتت بالنسبة للعالم، وصحيت بالنسبة ليا أنا وبس.”
تاني يوم، القصر كان مقلوب. صقر أمر الخادمات يجهزوا ليلى كأنها عروسة، بس عروسة لمملكة من الضلمة. ليلى كانت قاعدة زي الجثة، مستسلمة ليهم وهم بيلبسوها فستان أسود طويل، ضيق وماسك على جسمها، وحطوا لها مكياج قوي يداري آثار العياط والتعب تحت عينيها.
​صقر دخل الأوضة، كان لابس بدلة سودة شيك جداً، وكتفه مربوط تحت القميص مكان طعنة ليلى. قرب منها وبص لجمالها في المرايا، وابتسم ببرود: “الأسود بياكل منك حتة.. النهاردة الكل هيعرف إن صقر المنشاوي مابقاش لوحده.”
​ليلى بصت له بجمود وقالت: “إنت عايز تتباهى بيا قدام تجار الدم بتوعك؟”
صقر ميل على ودنها وهمس: “عايزهم يعرفوا إن اللي يفكر بس يلمح خيالك، هحرق مملكته. يلا يا ملكتي.”
​نزلوا القاعة الكبيرة في مكان سري تحت الأرض، مخصص لاجتماعات رؤساء المافيا. المكان كان مليان رجالة بوشوش تقطع الخميرة من البيت، سلاح، ودخان سيجار مالي الجو. أول ما صقر دخل وهو ماسك إيد ليلى، الكل سكت.. العيون كلها اتوجهت للبنت اللي داخلة مع “البعبع” بتاعهم.
​صقر قعد على رأس التربيزة، وقعد ليلى جنبه، وحط إيده على كتفها بتملك واضح. واحد من كبار الزعماء، راجل عجوز وعينه غدارة، ضحك وقال: “أخيراً يا صقر قررت تورينا الجوهرة اللي مخبيها؟ بس مش خايف عليها مننا؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *