حكايات محمد نور

بعد أسبوعين، إجراءات الطلاق بدأت تمشي في طريقها القانوني.
وسلّمنا المستندات اللي عليها التوقيع المشكوك فيه عشان يتم فحصها بالطريقة القانونية.
أما بالنسبة للي عملته نوال، فقررت إني ما أتعاملش مع اللي حصل باعتباره مجرد «حادث عائلي».
احتفظت بالتقارير الطبية، واستعنت بمحامٍ عشان أتحرك قانونيًا بالطريقة المناسبة.
ما كنتش محتاجة أخترع عقوبات ليهم.
كل اللي كنت محتاجاه إني أبطل أحميهم من عواقب تصرفاتهم.
ماجد اضطر يعرض البيت للبيع مرة تانية.
لكن ما حدش كان مستعد يدفع تسعين مليون جنيه تقريبًا في فيلا إمكانياتها العقارية الحقيقية أقل بكتير من الصورة اللي رسمها للمستثمرين.
الصفقة اللي كان متفاوض عليها انهارت.
والدائنون بدأوا يضغطوا عليه.
نوال بطّلت تنشر صور البيت.
الشامبانيا اختفت.
واختفى معاها كمان الأقارب اللي كانوا من أسبوعين بس بيرفعوا الكاسات ويهنّوا بعض بـ«البداية الجديدة».
أما أنا، فرجعت لمكتب سارة.
كنت فاكرة إننا هنتكلم عن الطلاق.
لكنها قفلت الباب وقالت:
— إحنا تقريبًا خلصنا كل حاجة تخص ماجد.
قلت:
— ممتاز.
لكنها ما ابتسمتش.
طلعت الملف القديم بتاع جدي.
وقالت:
— فيه حاجة أخيرة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
— شرط تاني؟
— لأ.
طلعت مفتاح صغير.
— لقينا ده جوه الملف اللي كان فيه التسجيل.
عرفته فورًا.
كان مفتاح خزنة بنكية قديم.
سألتها:
— ده بتاع إيه؟
— لخزنة أمانات كان جدك محتفظ بيها في البنك من سنين.
— وإيه اللي جواها؟
بصت لي وقالت:
— مش عارفين. لكن جدك سايب تعليمات إن الخزنة ما تتفتحش إلا بعد ما تتنازلي عن البيت بإرادتك.
بعد يومين، رحنا البنك.
وبعد ما قدّمنا المستندات المطلوبة واستكملنا الإجراءات الرسمية، دخلونا غرفة خاصة.
جوه الخزنة كان فيه تلات حاجات.
صورة فوتوغرافية.
جواب.
وملف رمادي.
مسكت الصورة الأول.
كان جدي ظاهر فيها وهو أصغر بكتير، واقف جنب ست ما كنتش أعرفها.
ووراهم كانت فيه أرض واسعة وفاضية.
قلّبت الصورة.





