حكايات محمد نور

الأولى كانت رسالة بريد إلكتروني.
التانية كانت عرض مبدئي لشراء العقار.
والتالتة كانت صورة بطاقة ومستندات اتبعتت لشركة تسويق عقاري.
حسيت ببرودة في صدري.
سألت:
— إيه ده؟
بصت لي سارة وقالت:
— ماجد كان بيتفاوض على بيع البيت قبل حتى ما يبقى ملكه.
لفّيت وشي ناحيته ببطء.
— إيه؟!
قال بسرعة:
— يا مريم…
— إنت كنت بتحاول تبيع البيت؟!
سارة وضحت:
— هو كان طلب خطاب نوايا مبدئي لإتمام الصفقة.
ماجد ضغط على فكه وقال:
— وده مش جريمة!
ردت سارة:
— أنا ما قلتش إن الطلب ده لوحده جريمة. أنا بس بوضح سبب إصراره الشديد على امتلاك العقار بأسرع وقت.
نوال وقعت الورق من إيدها.
وقالت:
— إنتِ مش مضطرة تشرحي لهم أي حاجة!
وساعتها فهمت.
بصيت لها وقلت:
— إنتِ كمان كنتِ عارفة.
فضلت نوال باصة لي من غير ما ترد.
— طبعًا كنتِ عارفة.
ماجد قام من مكانه وقال:
— إحنا كنا هنتطلق في كل الأحوال!
حسيت بإحساس غريب.
ما كانش وجع.
كان وضوح.
سألته:
— من إمتى؟
— إيه؟
— من إمتى وإنت بتحضّر للطلاق؟
ما ردش.
زحلقت سارة مستند تاني ناحيتي.
وقالت:
— من خمسة شهور على الأقل.
ماجد لفّ ناحيتها بعصبية.
— إنتِ جبتي الكلام ده منين؟
ردت بهدوء:
— مش مهم المستند وصل لعلم موكلتي إزاي في البداية. المهم إن أي مستند هنحتاج نعتمد عليه لازم يتم الحصول عليه وتقديمه بالطرق القانونية الصحيحة.
بصيت للتاريخ المكتوب.
خمسة شهور.
من خمسة شهور، كان ماجد لسه بينام جنبي.
كان بيقولي إنه نفسه نخلف طفل.
وكان بياخدني كل يوم حد نفطر فول وطعمية ونتغدى بره.
وكان بيبوسني قبل ما ينزل الشغل.
وفي الوقت نفسه، كان بيسأل عن طريقة إنهاء جوازنا.
سألته:
— ليه؟
وطّى صوته وقال:
— كان عليّا ديون.
نوال غمضت عينيها.
أخيرًا ظهرت أول حقيقة حقيقية.
سألته:
— كام؟
— مريم…
— كام يا ماجد؟
قال بصوت واطي:
— تمنتاشر مليون.
افتكرت إني سمعت غلط.




