ادم وحنين

”جيت أشوف الشغل وصل لحد فين.” قالها وهو بيشغل كشاف موبايله، النور خبط في وشها، وشاف دموع محبوسة في عينيها. “كنتي بتعيطي؟”
”لأ.. ده من التراب.” لفت وشها الناحية التانية، ومسكت شنطتها. “أنا خلصت.. الفيلا جاهزة لاستقبالك إنت وعروستك. أتمنى تكونوا مبسوطين. أنا همشي.”
جت تمشي، مسك دراعها ووقفها.
“استني.. المطر برة سيول، والعربيات مش هتمشي في الشوارع دي، خليكي لحد ما الجو يهدى.”
”مقدرش!” صرخت فجأة، الانهيار اللي كانت بتأجله شهور طلع كله في اللحظة دي. “مقدرش أقعد دقيقة كمان في المكان ده! إنت جايبني هنا ليه يا آدم؟ عشان تذلني؟ عشان تدوس على كرامتي وتوريني إنك نجحت من غيري وبقيت فوق، وإني بقيت محتاجة حسنتك عشان أنقذ أبويا؟ خلاص يا آدم.. أنا اتهزمت، إنت كسبت، مبروك عليك كسر حنين!”
آدم ساب كشاف الموبايل من إيده على الترابيزة، وقرب منها، ملامحه كانت غاضبة بس عيونه كانت بتلمع بالدموع:
“أنا اللي كسبت؟ أنا؟ إنتي شايفة إني كسبت لما اضطريت أبعد عن البنت الوحيدة اللي قلبي دق ليها؟ لما كنت بشتغل 20 ساعة في اليوم عشان أنسى جملتك وإنتي بتقوليلي إني مش مالي عينك وإني مش جاهز وإنتي تستاهلي أحسن مني؟ أنا بنيت كل ده عشانك إنتي يا حنين.. ولما وصلت، لقيت نفسي واقف على القمة لوحدي، ببرد.”
حنين صرخت وسط دموعها:
“لأنك كنت خنيق يا آدم! كنت بتعاملني كأني عيلة قاصر محتاجة وصاية! كنت عايز تقفل عليا باب وتلغي شخصيتي وطموحي وشغلي! أنا كنت عيلة صغيرة، عشرين سنة، خايفة أضيع حلمي، خايفة أكون مجرد ظل ليك! قلت كلام قاسي أيوة.. بس في نفس الليلة نزلت أدور عليك عشان أعتذر لك وأقولك إني بحبك ومش عايزة غيرك.. بس إنت كنت اختفيت! سافرت ومعطتنيش فرصة أصلح غلطتي. إنت كمان غلطت يا آدم، غرورك وكبريائك كان أكبر من حبك ليا!”
الكلمات نزلت على آدم زي المية الساقعة. لأول مرة يسمع وجهة نظرها. لأول مرة يفهم إنها مكنتش بترفصه لشخصه، لكن كانت بتدافع عن كيانها وحريتها. كان دايماً فاكر نفسه الحامي، مكنش واخد باله إنه كان السجان.
الهدوء نزل عليهم فجأة، مفيش غير صوت المطر اللي بيخبط على الإزاز. آدم بص للأرض، وبعدين بصلها، صوته كان هادي ومكسور:
“أنا كنت خايف عليكي.. الدنيا برة كانت وحشة، وأنا كنت عايز أحطك في عينيا وأقفل عليكي. مكنتش فاهم إن الحب معناه إننا نكبر سوا، مش إن واحد يستخبى ورا التاني. أنا أسف يا حنين.. أسف إني مفهمتش.”

