ادم وحنين

 

​ودلوقتي، بعد ما والد حنين تعب والورشة بتاعتهم بقت على وشك الإفلاس، حنين دخلت مناقصة كبيرة عشان تنقذ شغل أبوها، ومكنتش تعرف إن صاحب الشركة دي هو آدم.

 

​”هتفضلي واقفة كده كتير؟ اتفضلي على مكتبي.”

صوته قاطع حبل أفكارها. دخلت وراه وهي حاسة إن رجليها مش شايلاها. ريحة البرفان بتاعته هي هي، رجعتها سنين لورا. قعد على كرسيه وبصلها ببرود وهو بيقلب في ملف التصميمات بتاعتها.

​”شغلك حلو.. متطور، وفيه روح.” قالها من غير ما يرفع عينه.

 

حنين بلعت ريقها وقالت بصوت مهزوز: “يعني.. المناقصة هترسى علينا؟ الورشة محتاجة الشغل ده أوي يا آدم.”

 

​رفع عينه وبصلها، الكلمة طلعت منها تلقائية “يا آدم” من غير ألقاب. ابتسم ابتسامة جانبية فيها وجع وغموض، وقفل الملف ورماه على المكتب.

 

​”المناقصة بتاعتك يا حنين.. هتاخدي الشغل، وهدفعلك ضعف المبلغ اللي طلبتيه كمان.”

 

عينيها لمعت بفرحة ومكنتش مصدقة: “بجد؟ شكراً.. شكراً بجد يا…”

 

​قاطعها وهو بيقوم من مكانه، وبيقرب منها بخطوات بطيئة لحد ما وقف قدامها بالظبط. ملامحه كانت قريبة لدرجة إنها حست بحرارة أنفاسه.

 

“بس عندي شرط واحد..”

“شرط إيه؟ أنا مستعدة لأي تعديلات في التصميم.”

 

​ميل عليها وهمس بصوت خلى كل خلية في جسمها ترتشف:

“التصميم ده مش هيتنفذ في أي مكان.. ده هيتنفذ في فيلتي الخاصة. والشرط إنك إنتي اللي هتشرفي عليه بنفسك.. هتفضلي معايا هناك كل يوم لحد ما يخلص. عايز أشوف بعيني.. البنت اللي قالتلي زمان إني مملاش عينيها، هتقدر تشتغل إزاي تحت إيد الراجل اللي رفضته.”

 

​حنين برقت وصدمتها لجمت لسانها، وقبل ما تنطق حرف تدافع بيه عن نفسها، الباب خبط ودخلت واحدة ست في منتهى الجمال والأناقة، مسكت إيد آدم وقالتله بدلع: “آدم حبيبي، هنتأخر على ميعاد حجز القاعة بتاع الفرح كده!”

 

​آدم بصلها، وبعدين رجع بص لحنين اللي حست إن سكاكين بتتقطع في قلبها، وقال ببرود:

“ها يا آنسة حنين.. موافقة على الشرط؟”

حصري للكاتبه #سهر_محمد

 

كلمة “حبيبي” نزلت على قلب حنين زي مية نار بتكوي كل ذرة أمل كانت لسه بتحاول تعيش جواها. عينيها اتجمدت على إيد الست الجميلة دي وهي ماسكة في إيد آدم، ست مفيهاش غلطة، شياكة، ثقة، وجمال يخطف العين. وفي اللحظة دي، حنين حست إنها صغيرة أوي، مهزومة، وكل كبريائها اللي كانت بتداري بيه ضعفها انهار في ثانية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *