ادم وحنين

حنين مسحت دموعها بكف إيدها وقالت بصوت متقطع:
“الأسف مبقاش ليه لازمة يا آدم.. مبروك عليك حياتك الجديدة.. ومبروك لليلى.”
وهنا، النور جه فجأة في الفيلا كلها.
آدم بصلها، وابتسامة صغيرة، خبيثة شوية بس مليانة حب، ظهرت على وشه.
“ليلى مين؟”
حنين عقدت حواجبها: “خطيبتك! اللي جاتلك الشركة وقالتلك قاعة الفرح!”
آدم ضحك بصوت عالي، ضحكة طالعة من القلب حنين مسمعتهاش من خمس سنين.
“ليلى دي تبقى بنت خالتي.. ومخطوبة لواحد صاحبي اسمه ياسين، وفرحهم الشهر الجاي، وكانت جاية تاخد رأيي في القاعة لأن ذوقي بيعجبها.”
حنين برقت عينيها بصدمة، بؤها اتفتح ومش قادرة تنطق: “يعني.. يعني إنت مش خاطب؟ أومال مين العروسة اللي عمال تذلني بيها بقالك شهرين وتقولي العروسة مبتحبش اللون ده والعروسة مش عايزة ده؟”
آدم قرب منها خطوة، وخطوة كمان، لحد ما بقى قدامها بالظبط، عينيه كانت بتشع نور وحب وعشق متخزنين من سنين.
“العروسة كانت عنيدة شوية.. العروسة صممت الفيلا دي على ذوقها، اختارت كل لون، وكل حتة خشب، وكل ركن فيها. العروسة اللي صممت غرفة المكتب وخلتها دافية، واللي خلت البيت كله بينطق باسمها.”
مد إيده ومسح دمعة كانت لسه على خدها، وكمل بهمس:
“الفيلا دي بتاعتك يا حنين.. أنا اشتريت الأرض دي من خمس سنين، وبنيتها، بس مكنتش قادر أفصل فيها حاجة عشان مكنتش شايفها من غيرك. ولما عرفت بظروف عمي، دي كانت الطريقة الوحيدة اللي أقدر أرجعك بيها لحياتي من غير ما أجرح كبريائك وأخليكي تحسي إني بتصدق عليكي. إنتي أخدتي الشغل ده بكفاءتك.. وتصميمك للفيلا هو اللي خلاها بيت ينفع يتسكن.”
حنين كانت بتترعش، قلبها كان بيدق بسرعة لدرجة إنها حست إنه هيطلع من مكانها. كل الوجع، كل القهر، كل التعب بتاع الخمس سنين، داب في اللحظة دي.
“يعني.. إنت.. إنت لسه..؟”
آدم ابتسم ومسك إيديها الاتنين بين إيديه وباسهم بحنان بالغ:
“أنا عمري ما بطلت.. أنا كنت بتنفسك يا حنين. بس كنت محتاج الخمس سنين دول عشان أكبر، عشان أفهم إن الراجل الصح هو اللي يقف في ضهر مراته ويدعمها ويشجعها تنجح، مش اللي يقفل عليها عشان يطمن إنها بتاعته لوحده. أنا فخور بيكي يا بشمهندسة، فخور بنجاحك، وبوقفتك جنب أبوكي، وبكل حاجة وصلتي لها.”
حنين ضحكت وسط دموعها، ضحكة صافية من القلب، وردت عليه:



