روايه كامله للكاتبه زهرة الربيع

أميرة قربت مني خطوة، وقالت بوطي بس بنبرة حفرت جوايا:

“تعرف يا أحمد؟ أنت كنت فاكر إنك رايح تكسرني بمرتك وصحتها.. بس أنت في الحقيقة كشفتلي قد إيه أنا كنت صح لما اخترت شغلي وكياني. الشغل ده هو اللي خلاني النهاردة أنقذ حياة إنسانة أنت كنت هتدمرها بعمايلك. روح لمراتك يا أحمد.. هي محتاجاك بجد دلوقتي، وخلي عندك الشجاعة تصارحها وتعتذر لها عن اللي عملته فيها.”

سابتني ومشت، خطوات جزمتها كانت بتصدر صوت في الممر الفاضي، وكل خطوة كانت بتأكدلي إنها بتبعد عن حياتي للأبد، بس المرة دي وأنا شايل فوق كتفي كمية ندم وعار مش هعرف أخلص منهم طول عمري.

دخلت لمراتي الأوضة، لقيتها فتحت عينيها وبتبصلي بتعب، ومسكت إيدي وقالتلي بصوت ضعيف: “أحمد.. الدكتور أميرة أنقذتني.. هي ست عظيمة أوي يا أحمد.”

نزلت دموعي وقعدت جنبها على الركبي، مسكت إيدها وبوستها وأنا بقولها بصوت متقطع: “سامحيني يا حبيبتي.. سامحيني، أنا أسف.”

نزلت دموعي وقعدت جنبها على الركبي، مسكت إيدها وبوستها وأنا بقولها بصوت متقطع: “سامحيني يا حبيبتي.. سامحيني، أنا أسف.”

كنت بطلب منها المسامحة على الوجع، بس جوايا كنت عارف إن الحساب الحقيقي بيني وبين نفسي لسه بدأ.. وإن الدرس اللي أخدته النهاردة، دفعنا تمنه غالي أوي.

الأيام اللي بعد العملية كانت أطول وأتقل أيام عدت عليا في حياتي. مراتي رجعت البيت، بس البيت مكانش هو البيت، وأنا ما بقتش أحمد بتاع زمان. بقيت أدخل وأخرج زي الخيال، بقوم بكل طلباتها، بأكلها بإيدي، وبسهر جنبها أعملها الكمادات وأديها العلاج في موعده، بس عيني مكانتش بتيجي في عينها. كل ما أجي أبص لها، بفتكر صورة شاشة السونار، ونظرة العطف القاتلة اللي شفتها في عين أميرة.

مراتي كانت ملاحظة التغير اللي جرى لي. فاكرة إن حزني وكسرتي دول عشان الجنين اللي راح، وكانت كل شوية تمسك إيدي وبطيبة قلب يقطع الخلف وتقولي:

“يا أحمد يا حبيبي ما تزعلش نفسك.. ربنا هيعوضنا، المهم إن ربنا نجاني عشان أفضل معاك.”

الكلمتين دول كانوا بينزلوا على قلبي زي السيخ المحمي. هي بتطمني، وهي ما تعرفش إني أنا السبب في كل اللي هي مرت بيه. كل ما أسمع كلامها اللطيف، أحس إني أصغر وأصغر. النرجسية الكدابة اللي كانت منفوخة جوايا أتاكلت تماماً، ومبقاش فاضل غير حقيقة واحدة حافية: أنا انسان أناني، كنت مستعد أضحي بصحة وإنسانية واحدة مالهاش أي ذنب، عشان بس أرضي غرور راجل مكسور من جواه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *