روايه كامله للكاتبه زهرة الربيع

كنت بنطق كل كلمة وأنا عيني في عين أميرة، بحاول أستفز جواها أي مشاعر ندم أو غيرة. أميرة اتخنقت من كلامي، شفت اللمعة اللي في عينها، بس كبرياءها منعها تظهر أي حاجة. ابتسمت ببرود يفرس وقالتلي بنبرة رسمية جافة:
“إنجازات حضرتك في رعاية مدامك مش هتفيدني بحاجة يا أستاذ أحمد.. اللي هيفيدني أقرر حالتها مستقرة ولا لأ هو الكشف والتحاليل”.
وبعدين بصت لمراتي وقالتلها: “اتفضلي يا مدام اطلعي على سرير الكشف”.
مراتي قامت وبدأت تتحرك ناحية السرير، وأميرة كانت لسه هتروح وراها عشان تبدأ الكشف، بس أنا وقفت في طريقها ومسكت إيدها.. وقولتلها بشماتة:
“شايفك لوحدك يعني.. لا اتجوزتي ولا خلفتي! إن شاء الله يكون الشغل فادك يا دكتورة؟”
أميرة زقت إيدي بقوة وبصلتلي بضيق وقرف وقالت بثبات هزني من جوه:
“فادني جداً.. كفاية إنه خلاك تجيب مراتك الحامل وتجيلي أنا بالذات من وسط كل دكاترة البلد عشان تثبت لنفسك إنك صح!”
الكلمة نزلت عليا زي الطعنة، دمي غلى في عروقي وكنت لسه هفتح بوقي وأرد عليها وأكسر كبرياءها ده، بس صوت مراتي قطع كلامي وهي بتقول بنبرة تعبانة:
“تعالى يا أحمد ساعدني أطلع على السرير بعد إذنك”.
بلعت غيظي وقولت بنبرة حنونة متصنعة أعلى من اللزوم:
“جايلك يا روحي.. جايلك يا حبيبتي”.
ورحت مسكت إيد مراتي وساعدتها تطلع، وأميرة قربت ببراعة جراحة محترفة، بدأت تمارس مهنتها وكأن اللي قدامها دي أي مريضة غريبة دخلت عيادتها بالصدفة. أنا قعدت على الكرسي قبالهم، حاطط رجل على رجل ومربع إيديا، فخور بنفسي وبحس بإنجاز ومستني لحظة الشماتة الكبرى لما أعرف نوع الجنين.
بدأت أميرة تحط الجيل على بطن مراتي وتحرك جهاز السونار.. وأنا بصلتها بابتسامة استفزازية وقولتلها:
“ها يا دكتورة؟ بشرينيا بقى.. ولد؟ ولا بنوته جميلة شبه مراتي؟”
في اللحظة دي.. شاشة السونار أتعكست في نظارة أميرة.
فجأة، حركة إيد أميرة وقفت تماماً فوق البطن. الابتسامة الباردة اللي كانت على وشها اختفت، وملامحها اتجمدت بطريقة رعبتني. عيونها اتسعت وهي مبلمة في الشاشة.
الصمت ساد الأوضة لثواني كانت أطول من السنين وأميرة بصت للشاشة تاني بتركيز شديد، وبعدين رفعت رأسها وبصتلي واللي قالته وقتها صدمتني صدمة عمري.. وخليتني في ثانية واحدة ندمت إني جيت عيادتها وحطيت نفسي في الموقف ده!!!!





