روايه كامله للكاتبه زهرة الربيع

بعد أسبوعين، جه ميعاد كشف المتابعة. طبعاً ما قدرتش أوديها عند أميرة، واخترت دكتورة تانية في أخر الدنيا. وأنا قاعد في صالة الانتظار، موبايلي رن. بصيت للرقم لقيتها الدكتورة أميرة! قلبي دق بسرعة ورجلي اتسحبت منها القوة. قمت وقفت بعيد عن الناس ورديت بصوت مرعوب ومكتوم:

“ألو.. أيوة يا دكتورة أميرة.”

صوتها جه من الناحية التانية هادي جداً، وصارم في نفس الوقت:

“أنا بتصل أطمن على نتيجة تحليل العينة اللي استأصلناها من المريض.. الحمد لله النتيجة طلعت سلبية، الورم حميد وما فيش أي حاجة تقلق، تقدر ترتاح من ناحية موضوع السرطان ده خالص.”

أنا اتنفس بالعافية، وحسيت بحمل جبل انزاح من فوق صدري، وقولتلها بنبرة متقطعة كلها رجاء:

“الحمد لله.. الحمد لله يا رب. أنا.. أنا مش عارف أقولك إيه يا أميرة.. أقصد يا دكتورة. أنا متشكر جداً.”

سكتت لحظة، وبعدين قالتلي بنفس النبرة الهادية اللي بتشرح ومابتجاملش:

“أنا ما عملتش غير واجبي يا أحمد، وأنا بتصل عشان أطمن على حالة مرتاحة عندي في المستشفى مش عشان أسمع شكر. بس حابة أقولك حاجة أخيرة قبل ما أقفل الصفحة دي تماماً.. النجاح اللي أنت كنت شايفه تهديد لرجولتك، هو نفس النجاح اللي أتحط في طريقك النهاردة عشان يلحق مرتك من مصيبة. الرجولة عمرها ما كانت إنك تقفل على ست عشان تحس بوجودك، الرجولة إنك تكون أمان للست اللي معاك.. وماتخليش عقدك النفسية تسوقك لتدمير ناس مالهاش ذنب.”

وقبل ما ألحق أرد أو أقول أي كلمة، كانت قفلت السكة

قعدت مكان الموبايل في إيدي، وصوت التوت-توت بتاعة المكالمة بيرن في ودني زي الجرس. المرة دي ما حسيتش بغل، ولا بغضب، ولا برغبة في الانتقام. حسيت بس إنها قطعت أخر خيط كان يربطني بيها، وإني أخيرًا أفقت.

رجعت قعدت جنب مراتي، بصيت في وشها الصافي اللي مليان حسن نية، ومسكت إيدها بجد المرة دي.. مش عشان أثبت حاجة لحد، ولا عشان أعمل شو. مسكت إيدها وأنا نوى بيني وبين ربنا إني أبدأ مع العزلة دي صفحة جديدة، أتعلم فيها إزاي أكون راجل حقيقي يراعي ربنا في اللي معاه، وأسيب أميرة تعيش نجاحها اللي تستحقه، وأعيش أنا مع ذنب هيفضل يذكرني طول العمر.. إني كنت على بعد خطوة واحدة من إني أخسر كل حاجة بسبب وهم اسمه الكبرياء.

مرت السنين، والحياة مشيت بييا في طريق تاني خالص. اتعلمت أخيرًا إزاي أحجم نرجسيتي وأركز في بيتي ومع مراتي اللي صانتني ووقفت جنبي وهي مش عارفة الخبايا. ربنا كرمنا ومنّ علينا بطفلين زي الورد، وحياتنا استقرت وبقت هادية ومستقرة، بس نقطة الندم دي فضلت علامة فارقة في حياتي، علمتني أكون بني آدم أنضج وأهدى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *