اختبار حمض نووي

“خالتي خديجة… أرجوك دعيني أشرح لكِ من هو والد الطفلتين الحقيقي…”
تراجعت إليف خطوة إلى الخلف فور أن رأت وجهي.
أما أنا… فكنت أشعر أن الهواء اختفى من الغرفة تمامًا، وكأن الجدران اقتربت فجأة حتى صارت تخنقني.
قلتُ بصوت بارد لم أعرفه في نفسي يومًا:
“تكلمي.”
أغلقت الباب خلفها ببطء، ثم هبطت إلى الأرض بدل أن تجلس على الكرسي، وكأن ساقيها لم تعودا قادرتين على حملها.
كانت تبكي بصمت… ذلك النوع من البكاء الذي يخرج من شخص أنهكه الكذب حتى لم يعد يملك طاقة للدفاع عن نفسه.
همست بصوت متقطع:
“أناااا… لم يكن رجل غريب.”
قبضتُ على الظرف بقوة حتى كادت أصابعي تمزقه.
وسألتها بحدة:
“إذًا مع مَن؟”
رفعت رأسها نحوي، وعيناها ممتلئتان برعب حقيقي، ثم نطقت الاسم الذي جعل الدم يتجمد في عروقي.
“مع خليل.”
في تلك اللحظة شعرت أن قلبي توقف عن النبض.
خليل…
ابن أخي.
ذلك الشاب الذي ربّيته بيدي بعد وفاة أمه.
الذي كان يدخل هذا البيت وكأنه ابني الثاني.
الذي كان إمري يناديه دائمًا: “أخي.”
صرخت دون وعي:
“كاذبة!”
لكنها هزّت رأسها بعنف وهي تبكي أكثر، وقالت بصوت محطم:
“أقسم بالله… لم أكن أريد أن يحدث هذا.”
ثم بدأت الحكاية تنكشف أمامي قطعة بعد قطعة، كأن أحدهم يمزق روحي ببطء.
قالت إن الأمر بدأ قبل زواجها من إمري بأشهر.
كان خليل يساعدها في تجهيزات العرس، يرافقها إلى السوق، يحمل الأثاث معها، ويبقى لساعات طويلة بقربها بينما كان إمري غارقًا في العمل داخل المطعم.
وفي ليلة… حدث ما لم يكن يجب أن يحدث أبدًا.
قالت إنها حاولت قطع علاقتها به بعد الزواج، وأنها اختارت إمري لأنها شعرت معه بالأمان… بالاحترام… بالبيت الحقيقي الذي حلمت به دائمًا.
لكن خليل لم يختفِ.
كان يعود في كل مرة بطريقة مختلفة.
رسالة قصيرة.
اتصال متأخر.
لقاء سريع بحجة العائلة.
ثم حملت بلارا.
ظنت أن الطفلة ابنة إمري… حتى لحظة الولادة، حين رأت عينيها الرماديتين.
عينَي خليل.
لكنها صمتت.
تراجعت إليف أكثر وهي ترى الغضب يشتعل في عينيّ، بينما كنت أشعر أن شيئًا مظلمًا يستيقظ داخلي لأول مرة.
صرخت بها:
“وكان بإمكانك إيقاف كل هذا! كان بإمكانك قول الحقيقة منذ البداية!”
انهارت باكية وهي تهز رأسها بعنف، ثم قالت بصوت مرتجف:
“حاولت… أقسم أنني حاولت.”





