نريمين عادل الجزء الاخير

الجزء الثاني والاخير العروسة المكسورة بقلم نرمين عادل همام
ليلى فضلت مراقبة مروان من بعيد وهو بيجمع الخيوط بصبر مرعب، كأنه بيبني فخ ملوش مخرج. في ليلة، وقفت على باب مكتبه وقالت له: “إنت ممكن تقتله وتخلص.” مروان رفع عينه من وسط الملفات: “أيوة، أقدر.” “وليه ما عملت كده لحد دلوقتي؟” “عشان الأموات مش بيحسوا بوجع الخسارة.. أنا عايزه يفقد كل حاجة الأول.” دخلت الأوضة وسألته: “دي عدالة ولا انتقام؟”
رجع بضهره لورا وقال: “على حسب إنتي عايزة إيه.” الكلمة هزتها، لأن مفيش حد سألها هي “عايزة إيه” قبل كده. قعدت قدامه وقالت: “عايزاه يخاف.. مش يخاف من الوجع، يخاف من الحقيقة. عايزة كل اللي حماه يفهموا إنهم اختاروا وحش. عايزاه يدخل أي مكان وما يلاقيش فيه صاحب. عايزاه يعيش كفاية عشان يستوعب إني نجوت منه.” هز راسه ببطء: “أنا قد الكلام ده.” “إنت طول الوقت بتقول ‘أنا’.” “تحبي تشاركي؟” الخوف كان رد فعلها الأول، بس فيه حاجة تانية أقوى ظهرت في عينيها: “أيوة.”
تاني يوم، مروان خدها عشان تقابل “سلمى”، بنت عندها 27 سنة، عايشة في شقة تحت حراسة مشددة من رجالة مروان. سلمى في الأول ما وثقتش في ليلى، ومحدش يقدر يلومها؛ الستات اللي من عيلة “البحيري” مش بيجوا ومعاهم طوق نجاة. سلمى قالت وهي ماسكة كوباية القهوة وإيديها بتترعش: “قال لي محدش هيصدقك.. قال لي إنتي مجرد واحدة سهلة وممكن تتبدلي بغيرك في ثانية.” صوت ليلى اتهز وهي بترد: “وقال لي إني مش وش نعمة وما بنطقش بالجميل.” سلمى رفعت راسها وبصت لها: “قال لك كده إنتي كمان؟” “أيوة.”
دي كانت البداية. لقوا خمس ستات غيرهم. فيه اللي وافقت تتكلم، وفيه اللي كانت مرعوبة. واحدة قفلت السكة أول ما سمعت اسم “جابر”، وواحدة تانية صرخت في ليلى وقالت لها تسيب الماضي مدفون. ليلى كانت فاهمة كل ده، لأنها عاشت كل الأحاسيس دي قبل كده.
بعد أسبوع، “كامل البحيري” طلب اجتماع عاجل. مروان اختار المكان: مطعم كلاسيك في الزمالك، كبائن خاصة، جرسونات ما بيتكلموش، وكل مداخل المكان متغطية برجالة السيوفي. ليلى كانت هتم*وت من التوتر، “دادة راوية” ساعدتها تلبس فستان كحلي شيك، خلاها تبان أكبر وأقوى، مش مجرد ضحية بتقدم للمذبح. راوية قالت بإعجاب: “باين عليكي إنك ناوية على مشاكل.” “حاسة إني هيغمى عليا.” “المشاكل دايماً بتبدأ كده.”





