نريمين عادل الجزء الاخير

جابر اتحرك بسرعة ومسكها من معصم إيدها. المرة دي ليلى ما اتجمدتش مكانها. لفت بسرعة، وض*ربت كتفه المصاب، وادته ركبة في جنبه خلت الطبنجة تقع من إيده. بدأوا يتخانقوا، وخبطوا في ترابيزة حديد. جابر كان أقوى جسدياً، بس كان يائس ومصاب، واليأس ده خلاه يتصرف بغباء. “يا بنت الـ…” زعق ب غل وهو بيحاول يسيطر عليها.
ليلى زقته لورا وطلعت جهاز التسجيل الصغير من جيبها. عينيه وسعت من الصدمة.. كل كلمة نطقها كانت واصلة لشرطة العمليات الخاصة اللي مستنية على بعد شارعين. صوت السارينة بدأ يعلى في المكان. جابر اندفع ناحية الطبنجة اللي على الأرض، بس ليلى كانت أسرع. سحبت الطبنجة ووجهتها ناحية صدره.
صوت مروان جه من وراها، هادي بس باين فيه القلق: “ليلى.” جابر ابتسم بدمه: “اعمليها.. وريني إني عرفت أصنعك على إيدي.” إيدها كانت بتترعش على الزناد. في ثانية واحدة، شافت كل صورها القديمة.. البنت المطيعة، الضحية، العروسة المكسورة.. والست اللي واقفة دلوقتي وبتاخد حقها. نزلت الطبنجة شوية وض*ربت طلقة في الأرض جنب إيده بالظبط. جابر صرخ ورجع لورا، وفي لحظة كان المكان مليان رجالة صاعقة وعمليات خاصة.
مروان وصل لها أول ما رجليها بدأت تضعف وتنهار. حضنها بالراحة كأنها أغلى حاجة عنده، بس في نفس الوقت كأنها بطلة. همست وهي في حضنه: “ما قتلتوش.” “عارف.” “كنت عايزة أقتله أوي.” “عارف يا حبيبتي.”
بصت لجابر وهو بيتكلبش، لسه بيشتم ويهلفط، ومش قادر يستوعب إن قوته انتهت أول ما هي بطلت تخاف منه. “أنا مبسوطة إني ما قتلتوش،” قالتها وهي بتاخد نفسها. مروان حضنها أقوى: “وأنا كمان.”
المحاكمة قعدت تسع شهور. جابر اتدبست له تهم لدرجة إن ليلى ما كانتش قادرة تحفظهم. “كامل البحيري” جاله جلطة ومات قبل ما الحكم يصدر. وأمها “صفاء” عاشت لحد ما سمعت القاضي بيوصفها بإن “قسوتها كانت بمزاجها ولمصلحتها.” ياسين شهد ضد أبوه وأمه. وليلى كمان شهدت.
لما محامي جابر سألها ليه ما اتكلمتيش من زمان، مسكت الميكروفون وردت بكل ثبات: “عشان الوجع بيعلمك إنك تعيش في سكات. أنا واقفة هنا النهاردة لأني اتعلمت إن السكوت عمره ما كان أمان.. ده كان مجرد أوضة تانية محبوسة فيها.” المحلفين ما خدوش خمس ساعات تفكير. “مذنب”. جابر هيم*وت في السجن.





