نريمين عادل الجزء الاخير

ليلى ما صرختش من الفرحة، ولا انهار ت. هي بس غمضت عينها وخدت نفس طويل، كأن حمل جبل انزاح من على صدرها. الرحلة بدأت تهدى بعد كدة. الموضوع ما كانش سهل، كان زي ما تكون بتصلح بيت بعد حريق كبير، بتصلح أوضة أوضة. فيه ليالي كانت لسه بتقوم فيها بتترعش. وفيه أيام كانت لسه بتعتذر فيها على حاجات ملهاش ذنب فيها. وفيه أيام مروان كان بيمد إيده يلمسها، وهي متبقاش طايقة اللمس، فكان يهز راسه ويتراجع، ويحبها من بعيد بكل احترام. ده بالذات، هو اللي علمها يعني إيه حب. الحب مش إنك تملك اللي قدامك. ولا إنك “تتقمص” دور البطل اللي بينقذها. الحب هو إن فيه حد واقف جنبك عند الباب، ومستنيكي إنتي اللي تقرري تفتحيه إمتى.
بعد ست شهور من الحكم، ليلى استخدمت التعويضات اللي خدتها من عيلة البحيري وافتتحت مركز لدعم الضحايا في القاهرة. “سلمى” بقت أول موظفة معاها، و”ماريا” كانت بتيجي تتطوع مرتين في الأسبوع. ودادة راوية كانت مسؤولة عن كل حاجة بسلطة “جنرال” داخل حرب. ياسين كان بيجي كل جمعة ومعاه قهوة ووشه فيه ندم. ليلى ما سامحتوش بسرعة. بس في يوم وهما بيرتبوا هدوم تبرعات، قالت له: “إنت لسه بتيجي؟” بص لها وقال: “لو سمحتي لي طبعاً.” عطته قميص وقالت له: “طب كمل تطبيق وإنت ساكت.” ضحك، ودي كانت بداية إن الدنيا تتصلح بينهم.
بعد سنة من جوازهم الأولاني، مروان طلب إيدها تاني في المكتبة. ما كانش فيه زيطة، ولا أوركسترا، ولا ورد. مروان بس، واقف بارتباك جنب الكرسي اللي بكت عليه زمان. “أنا عارف إننا متجوزين،” قال وهو ماسك علبة قطيفة، “بس الجوازة دي كانت عقد شغل.. أنا دلوقتي بطلب إنك تختاري.” ليلى بصت للخاتم، كان بسيط ورقيق أوي. “إنت فاشل جداً في الخطب الرسمية،” قالت وهي بتضحك. “عارف والله.” ضحكت وهي بتعيط: “موافقة.. المرة دي أنا اللي بختارك.”
فرحهم التاني كان بسيط جداً. ليلى لبست فستان أزرق هادي. مروان عيط، وأنكر طبعاً بعد كدة. دادة راوية جابت التورتة، وياسين قال كلمة خلت مروان يهدده إنه هيطرده عشان بيسيح له قدام الناس. وسلمى حدفت البوكيه وجت فيها فبقت متضايقة، والكل ضحك.
بعد سنين، الناس لسه بتحكي الحكاية غلط. بيقولوا إن مروان السيوفي “أنقذ” مراته. بس ليلى عمرها ما سمحت للكلام ده يعدي. مروان حماها، وصدقها، وحارب جنبها. فتح لها الأبواب لما ما كانتش لاقية الأكرة. بس ليلى هي اللي مشيت بطل طول الطريق ده.





