حكاية بسمه الجزء الاخير

لم يكن هناك وقت لأضيعه. انطلقت بسيارتي كالمجنونة في شوارع القاهرة حتى وصلت إلى مكتب المستشار “عدلي” في ساعة متأخرة من الليل. كان الرجل قد أخلى مكتبه من الموظفين بطلب مني، وجلس ينتظرني وعلامات القلق واضحة على وجهه.

دخلت ورميت الحقيبة والظرف على مكتبه، وانفجرت بالبكاء وأنا أروي له كل ما حدث؛ من منظر ابنتي وهي تأكل في المطبخ كخادمة، إلى التهديدات، وصولًا إلى الأوراق التي في الظرف.

أمسك المستشار عدلي بنظارته، وبدأ يتفحص الأوراق بتركيز شديد. صمت لعدة دقائق كانت تمر عليّ كأنها سنوات. كان يقلب الصور، يقرأ تقرير المصحة النفسية، ثم توقف طويلًا عند التقرير الطبي الخاص بعقم “شريف”.

فجأة، ضرب بيده على المكتب وقال بغضب مكتوم:

— يا أولاد الأبالسة! اللعبة أكبر وأخطر مما تتخيلي يا أم سلمى.

وقفت بلهفة:

— يعني إيه يا سيادة المستشار؟ فهمني أرجوك، بنتي في خطر؟

تنهد عدلي وقال وهو يشير إلى تقرير العقم:

— شريف الشناوي عنده عقم كامل وغير قابل للعلاج من سنين. وده معناه حاجة من الاتنين: إما إن بنتك حامل من حد تاني وده مستحيل لأني عارف أخلاق سلمى كويس، أو إن الحمل ده تم بعملية تلقيح مجهري من وراها، وبحيوانات منوية مش بتاعة جوزها!

شعرت برعشة تسري في جسدي بالكامل:

— مش بتاعة جوزها؟! إزاي؟ وليه يعملوا كده؟

رد المستشار عدلي بأسى:

— عيلة الشناوي عيلة قديمة وثروتها تقدر بالمليارات. من حوالي سنة، اتوفى كبير العيلة (جد شريف)، وترك وصية غريبة جدًا: “كل الثروة والشركات تؤول لشريف بشرط أن ينجب وريثًا ذكرًا يحمل اسم العيلة قبل مرور سنتين من الوفاة، وإلا تذهب الثروة بالكامل لأبناء عمومته في الصعيد”.

شريف وحمات بنتك كانوا في سباق مع الزمن. لو عرف الجميع إن شريف عقيم، الثروة كلها هتضيع. عشان كده، دوروا على بنت غلبانة، مالهاش ضهر، عشان يستغلوها. اتجوزوا سلمى، ومن حوالي شهرين، وتحت مسمى “حقنة فيتامينات” أو “عملية بسيطة لتنشيط المبايض” في مستشفى خاص تبعهم، عملوا لها عملية تلقيح مجهري باستخدام نطفة متبرع بها أو نطفة من شقيق شريف أو أحد أقاربهم لضمان الشبه!

شعرت بالغثيان. كدت أتقيأ من القذارة والدناءة التي وصل إليها هؤلاء البشر. تذكرت كلام حماتها: *”فهمي بنتك إن الجواز اللي نقلها من بيتكم للعيشة دي له تمن”*.

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *