فركشت خطوبتي3

تسمرت “سارة” في مكانها وهي تحدق في شاشة الهاتف، بينما كانت أمها تجمع أطراف الشمعة المحترقة لترميها في القمامة. ارتجفت أصابع سارة وهي تفتح الرسالة النصية التالية التي وصلتها من الرقم المجهول. لم تكن الرسالة مجرد كلام، بل كانت مرفقة برابط وصورة مصغرة لمقطع فيديو.

فتحت سارة الفيديو بقلبٍ يخفق كطبول الحرب. كان مقطعاً مصوراً بوضوح، يظهر فيه “عمر” نفسه—خطيبها الذي غادر الشقة منذ لحظات يتظاهر بالندم والانكسار—وهو يجلس في سيارة مع شخص غريب قبل الخطوبة بأسابيع قليلة!

في الفيديو، كان عمر يتحدث بوضوح ولهجة حاقدة لم تسمعها سارة منه من قبل:

— “أنا مش فارق معايا الجوازة دي اصلاً يا معلم.. أنا بس مستني لما آخد منها التنازل عن الشقة اللي باسمها، وبعدها هرميها هي وأمها في الشارع وأخلي أختي داليا تستلم كل حاجة. داليا مش بتتصرف من دماغها، دي تنفيذاً للي اتفقنا عليه جميعاً!”

تراجعت سارة خطوتين إلى الخلف، وسقط هاتفها على الأريكة. كانت الصدمة هذه المرة أشدّ وأقسى من سحر داليا ورسائل التهديد، فالقناع الذي كان يرتديه عمر طوال تلك الأشهر سقط بالكامل، وتبين أن المسرحية التي أدّاها قبل قليل لم تكن سوى محاولة لإنقاذ نفسه من الفضيحة والقانون!

لاحظت الأم الشحوب المرعب على وجه ابنتها، فأسرعت إليها وأمسكت بكتفيها:

— “مالك يا سارة؟! في إيه تاني؟! الرقم المجهول دا بعتلك إيه؟!”

أشارت سارة بيد متيبسة نحو الهاتف:

— “عمر يا ماما.. عمر كان متفق مع داليا من الأول.. اللعبة أكبر من مجرد إسدال وفاكهة وعيديات، دول كانوا طمعانين في الشقة والبيت ورتبوا كل حاجة من زمان!”

التقطت الأم الهاتف وشاهدت الفيديو، وفي تلك اللحظة لم تبكِ ولم تصرخ، بل تحولت ملامحها إلى جدار من الصخر. أدركت الأم أن العائلة بأكملها كانت شبكة من المحتالين، وأن ندم عمر وإلقاءه اللوم على أخته أمامهم لم يكن سوى تمثيلية خبيثة لامتصاص غضبهم ومنعهم من إبلاغ الشرطة.

وقبل أن تستوعبا الصدمة، اهتز الهاتف مرة أخرى برنين من نفس الرقم المجهول. هذه المرة، لم تتردد سارة، بل فتحت المكبر وصاحت بصوت جريح لكنه صلب:

— “أنت مين؟! وليه بتبعتلي الفيديوهات دي دلوقتي؟!”

جاءها صوت هادئ وواثق من الطرف الآخر، صوت امرأة يبدو عليها الوقار:

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *