الترقيه بقلم محمد نور

جوزي السابق اتعيّن في منصب أعلى، وقال لي ماقربش من المنصة.
— اقعدي وسط الناس وصفقي بس، قالها وهو بيبتسم.
هزّيت راسي من غير ما أقول حاجة.
لكن أول ما المذيع فتح الظرف، القاعة كلها سكتت.
وبعدين بصّ ناحيتي مباشرة وقال:
— سيداتي وسادتي… اسمحوا لي أقدّم لكم قائدتنا الجديدة.
جوزي السابق مسك دراعي من عند الكوع بقوة لدرجة إنه لفّني بعيد عن مدخل كبار الضيوف.
— إنتِ فاهمة غلط يا سارة، قالها العقيد أحمد منصور بابتسامة مصطنعة قدام الضباط اللي كانوا بيراقبونا. مكان القيادة مخصص للقادة وأزواجهم. اقعدي في آخر صف، وصفقي لما يعلنوا تعييني، وحاولي ماتخليش النهارده يبقى عنك إنتِ.
إبهامه ضغط على مكان إصابة قديمة في دراعي.
نزعت إيده من على دراعي إصبع ورا التاني.
وقلت له بهدوء:
— لو لمستني تاني، رئيس الرقباء سامح هيسجل الواقعة رسمي.
كان سامح واقف على بُعد حوالي تلاتة متر.
أحمد ساب إيدي.
اسمي العقيد سارة منصور.
كان عندي خمسة وخمسين سنة في الصبح ده، وخدمة تسعة وعشرين سنة في مجال الإمداد واللوجستيات والدعم العملياتي بالقوات المسلحة.
أنا وأحمد اتطلقنا بعد سبعة وعشرين سنة جواز.
سبعة وعشرين سنة من التنقل من مكان لمكان كل ما تكليفه يتغير، وسبعة وعشرين سنة كنت بأرفض فرص وأغيّر خططي علشان ولادنا محتاجين الاستقرار، وسبعة وعشرين سنة وأنا ماشية على قاعدته المفضلة:
ماينفعش يبقى فيه نجمين في أعلى شجرة عيلتنا.
كان دايمًا شايف إن النجم لازم يكون هو.
بقاله أربعة شهور، أحمد كان بيشتغل كقائد مؤقت للواء الإمداد والدعم بالمنطقة العسكرية المركزية في قاعدة الحرية.
وكان بيقول لأصحابه إن تعيينه بشكل دائم مجرد إجراء شكلي.
برنامج الحفل ماكانش مكتوب فيه اسم القائد الجديد، وعشان كده كل اللي في القاعة كانوا مصدقينه.
أنا وحدي كنت عارفة الحقيقة.
أوامر تعييني المختومة كانت جوه شنطتي.
— عقيد منصور؟
صوت نقيب شاب قطّع الصمت.
— نحجز مقعد في الصف الأول للمدام؟
أحمد رد من غير حتى ما يبص ناحيتي:
— دي مبقتش مدام منصور.
وبعدين أضاف:





