الترقيه بقلم محمد نور

— آخر صف مناسب ليها.
ضحك كام ضابط، لأنهم افتكروا إنه كان مستني منهم يضحكوا.
مشيت لآخر صف وقعدت جنب اتنين من الملازمين.
واحد منهم همس لي:
— حضرتك، ممكن أغيّر مكاني.
بصيت قدامي وقلت:
— خليك مكانك.
وسكتّ لحظة قبل ما أضيف:
— المنظر من هنا مفيد.
دخل حرس الشرف.
وأعلام اللواء بدأت تتحرك في الممر.
اللواء نادية حسان طلعت على المنصة وهي شايلة ملف جلدي مكتوب عليه: «للاستخدام الرسمي».
أحمد عدّل بدلته، وبص على شاراته، ووقف جنب السلم قبل حتى ما حد ينادي اسمه.
مقدّم الحفل أعلن اسمه باعتباره القائد المؤقت.
التصفيق ملأ القاعة.
أحمد لفّ راسه بالقدر الكافي علشان يلاقيني بعينه.
ورفع إيده حركة صغيرة كأنه بيدي أمر.
صفقي.
ضمّيت إيديا فوق بعض في حجري.
اللواء نادية فتحت الملف.
وقالت:
— وزارة الدفاع أنهت إجراءات اختيار القائد الدائم للواء.
وسكتت لحظة، قبل ما تكمل:
— الضابط اللي تم اختياره عنده خبرة واسعة في إدارة الإمدادات في الظروف الصعبة، والاستجابة للكوارث، وعمليات رفع الجاهزية على نطاق واسع.
أحمد خد خطوة ناحية المنصة.
اللواء نادية قالت:
— انتباه للأوامر.
وبعدين قرأت الاسم:
— العقيد سارة م. منصور… تتولى قيادة اللواء اعتبارًا من هذه اللحظة.
في البداية، محدش صفق.
تلاتمئة وشّ اتلفت في نفس اللحظة ناحية آخر صف.
وقفت.
أحمد وقف في الممر وسد طريقي.
قال بصوت منخفض لكنه مليان غضب:
— دي غلطة.
بصيت له وقلت:
— ابعد من الطريق.
قال:
— إنتِ لعبتي في الاختيار.
ومسك ساعدي بقوة، وضغط طرف إسورتي في جلدي.
رئيس الرقباء سامح بدأ يتحرك ناحيتنا.
لكن رفعت إيدي الحرة علشان أوقفه.
وبصيت لأحمد مباشرة وقلت:
— عقيد أحمد منصور، إنت بتعطّل مراسم تسليم القيادة الرسمية.
سابني فورًا، كأن الكلام حرق إيده.
مشيت ناحية المنصة.
استلمت راية اللواء.
وبصيت قدام التشكيل كله.
اللواء نادية أصدرت الأمر لكل أفراد الوحدة بتأدية التحية العسكرية للقائدة الجديدة.





