الترقيه بقلم محمد نور

 

أحمد كان واقف تحتي.

 

وشه شاحب، وجسمه متيبس.

 

وببطء، رفع إيده للتحية.

 

أنا كمان رديت له التحية.

 

بعد ما خلص التصفيق، اللواء نادية سلّمتني ملف تاني.

 

الملف ده ماكانش جزءًا من مراسم تسليم القيادة.

 

قربت مني وهمست:

 

— إنتِ استحقّيتي القيادة دي.

 

وسكتت لحظة، وبعدين قالت:

 

— ودلوقتي لازم تعرفي مين قضى ست سنين بيحاول يتأكد إنك عمرك ما توصلي لها.

 

الإعلان كان مجرد البداية.

 

جوه الملف التاني اللي سلّمتني إياه اللواء، كان فيه تقارير تقييم متعدّلة، واتهامات سرية، وأسماء عمري ما شفتها قبل كده.

 

واللي اكتشفته بعد كده حوّل الحكاية من مجرد طلاق مؤلم بين زوجين إلى قضية أخطر بكتير…

 

قضية نزاهة القيادة نفسها.

الجزء الثاني

 

فتحت الملف جوه مكتبي الجديد، بينما كانت مراسم الاحتفال لسه مستمرة تحت في القاعة.

 

أول مستند كان مذكرة أحمد بعتها لأحد كبار مستشاري لجنة الاختيار، بعد مرور تمنتاشر شهر على انفصالنا.

 

وصفني فيها إني غير مستقرة عاطفيًا، وانتقامية، ومش قادرة أفصل بين خيبة أملي الشخصية وبين أحكامي وقراراتي العسكرية.

 

المستند التاني كان أسوأ.

 

المسؤول المباشر عن تقييمي كان في الحقيقة رشحني لتولي قيادة اللواء فورًا.

 

وكانت فيه نسخة ممسوحة ضوئيًا من المسودة الأصلية، ودي كانت بتحتوي على أعلى تقييم ممكن.

 

لكن النسخة اللي اتسجلت رسميًا بعد تلات أيام كانت مختلفة.

 

اتخفف فيها التقييم، بعد ما أحمد اتواصل بشكل خاص مع المسؤول الأعلى عن التقييم، وقال له إني بمرّ بـ«أزمة سلوكية مرتبطة بمشاكل عائلية».

 

أنا عمري ما اتقيّمت من أحمد.

 

هو ببساطة التفّ حوالين التسلسل الرسمي للقيادة.

 

بصيت للواء نادية وقلت:

 

— عرفتي الكلام ده إزاي؟

 

قالت:

 

— مراجعة للسجلات لقت نفس العبارات بالضبط في ملفات تسع ستات.

 

وبعدين كملت:

 

— وكل واحدة فيهم كانت اعترضت على أحمد في موضوع متعلق بالجاهزية، أو السلامة، أو قرارات التعاقد.

 

حطت صور جنب المستندات.

 

صورتين لنقيبتين، وأربع صور لرواد، وصورتين لعقيدتين، وصورة لمديرة مدنية للميزانية.

 

أما الوجه التاسع، فكان للواء أركان حرب داليا كمال، اللي كانت مستنياني بره مكتبي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *