الترقيه بقلم محمد نور

— الكاميرات الموجودة في المكتب بتسجل بشكل مستمر.
وسكتت لحظة، وبعدين قالت:
— وإنت لسه بنفسك وفّرت الدليل اللي يوضح اللي حصل.
الثقة اختفت من وشه للحظة.
بعد أقل من ساعة، وصل المقدم ياسر مراد من مكتب المفتش العام.
وقّعت رسميًا على تنحيّي عن التحقيق، وسلمت له الملف، وسجلات داليا، وتسجيل كاميرات المكتب.
ياسر أصدر أمرًا لأحمد بعدم الدخول إلى أنظمة التقييم، أو التواصل مع أي شهود محتملين.
الساعة 6:12 مساءً، شبكة القوات المسلحة أطلقت تنبيهًا.
حد استخدم بيانات أحمد وحاول يمسح مسودات تقييمات مؤرشفة من خادم آمن خاص بشؤون الأفراد.
الشرطة العسكرية لقت اللابتوب الحكومي بتاعه جوه عربيته المقفولة، وكان لسه متصلًا بالشبكة عن طريق نقطة اتصال من هاتف محمول.
أحمد أصر إن حد دس الجهاز في عربيته.
وقتها داليا سلمت ياسر جهاز تسجيل صوتي صغير.
وقالت:
— فيه شخص تاني لازم تسمعوه.
وبعدين أضافت:
— النقيب ليلى سامح سجلت الكلام ده قبل ما اسمها يختفي من قائمة الترقيات.
ياسر ضغط على زر التشغيل.
صوت ست خايفة ملأ المكتب.
وبعدين جه صوت أحمد:
— وقّعي على التقييم اللي أنا كتبته، وإلا هخلي ولا قائد في القوات المسلحة يثق في قراراتك تاني.
التسجيل استمر.
وبعدين ظهر صوت شخص تاني.
والصوت ده كان لجنرال لسه في الخدمة.
—
الجزء الثالث
الجنرال اللي ظهر صوته في التسجيل كان الفريق أول طارق حسان، وهو وقتها كان أكبر مسؤول عسكري وافق على عدد من تقييمات أحمد المشكوك فيها.
قال طارق في التسجيل:
— خلّص موضوع الضباط بتوعك بهدوء. أنا مش عايز أي شكاوى توصل للجنة.
الجملة دي وسّعت التحقيق خارج قاعدة الحرية.
فريق ياسر أمّن خوادم شؤون الأفراد، وصادر أجهزة أحمد، وبدأ يستجوب كل ضابط اسمه ظهر في المراجعة.
وبسبب تنحيّي عن التحقيق، ماكانش بيوصلني غير التحديثات المتعلقة بالعمليات.
فضلت مستمرة في قيادة اللواء، بينما جهة مستقلة كانت بتتعامل مع القضية.
لمدة تلات شهور، أحمد كان بيقول لزمايله إني بدبّر نهايته.
أنا ما رديتش عليه قدام الناس.





