الترقيه بقلم محمد نور

— ارتحتي دلوقتي؟
وبعدين أضاف:
— أخيرًا أخدتي انتقامك.
بصيت له وقلت:
— أنا تنحيت عن التحقيق بتاعك.
قال:
— إنتِ لسه بتكرهيني.
ثبتّ عيني في عينه وقلت:
— الموضوع مش متعلق إذا كنت بكرهك أو لأ.
وسكت لحظة، وبعدين كملت:
— المساءلة هي اللي بتفضل لما المشاعر الشخصية تخرج من المكان.
قرب خطوة.
لكن رئيس الرقباء سامح ظهر عند مدخل المبنى.
أحمد وقف مكانه.
قال:
— أنا اديتك عيلة.
بصيت له وقلت:
— وأنا اديتك سبعة وعشرين سنة وأنا بصغّر نفسي علشان إنت تحس إنك أكبر.
وسكتّ لحظة.
— الاتفاق ده انتهى.
ماكانش عنده رد.
داليا كمال رجعت لمنصبها كرئيسة لقسم الصيانة، بعد ما لجنة مستقلة للجاهزية أكدت إن مخاوفها المتعلقة بالسلامة كانت صحيحة.
ليلى سامح حصلت على تقييم مصحح في ملفها.
وضباط تانيين رجعت لهم فرص الالتحاق بالدورات، أو إعادة النظر في ترقياتهم، أو حصلوا على اعتراف رسمي إن تقييماتهم القديمة كانت متلاعبًا فيها.
لكن مش كل سنة ضاعت كان ممكن ترجع.
والحقيقة دي كانت مهمة بنفس أهمية تصحيح السجلات.
تحت قيادتي، اللواء أنشأ لجان إرشاد سرية، وفرض مراجعة ثانية لأي تقييم يستخدم أوصافًا عامة عن شخصية الضابط من غير أمثلة موثقة.
وكنت بقول لكل ضابط صغير نفس الكلام:
الاختلاف مش معناه عدم الولاء.
والقيادة مش معناها إن من حقك تخلي شخص تاني يختفي.
بعد ست شهور من مراسم تسليم القيادة، روحت أزور أمي، هناء، في بيتها في مدينة ساحلية.
كانت محتفظة بالصورة الرسمية ليا وأنا باستلم راية اللواء، وحاطاها فوق المدفأة.
بصت للصورة وقالت:
— شكلك أطول.
ضحكت وقلت:
— أنا نفس الطول.
قالت:
— يبقى يمكن أخيرًا بطّلتي تنحني.
في الليلة دي، فهمت إن القيادة عمرها ما كانت دليل إني هزمت أحمد.
كانت دليل إني نجحت أعيش بعد ما حاول يخليني غير مرئية.
والأهم…
إن دلوقتي بقى عندي السلطة اللي تخليني أمنع حد تاني من إنه يتدفع لآخر صف.
إيه رأيكم في القصة؟
لو عجبتكم، ماتنسوش تعملوا إعجاب وتشاركوها، واكتبوا رأيكم في التعليقات.





