ورقه انقذت

 

وبجوارها قلم يكاد يجف حبره.

 

التقطته بسرعة.

 

ضغطت على رأسه أكثر من مرة حتى خرج الحبر.

 

ثم كتبت بخط مرتجف:

 

هناك مسلح خلفك.

 

أغلقت الحافظة.

 

وأخذت نفسًا عميقًا.

 

ثم بدأت تمشي نحو طاولته.

 

كانت كل خطوة تبدو أثقل من سابقتها.

 

شعرت بعيني الرجل تراقبانها.

 

أجبرت نفسها على الابتسام، كما لو كانت نادلة تحمل فاتورة في نهاية أمسية عادية.

 

وعندما وصلت، وضعت الحافظة أمام سليم برفق، وقالت بصوت ثابت بالكاد أخفى ارتجافها:

 

“فاتورتك يا سليم بك.”

خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد

## الجزء الثاني: بداية الحرب

نظر سليم إلى الأعلى، ولثانية واحدة مرعبة، التقت عيناه بعيني كندة. ثم هبطت نظرته إلى ورقة الحساب.

لم يتغير أي شيء في تعابير وجهه، وكان هذا أكثر ما أخافها؛ إذ لم يبدُ عليه أي ارتباك. كل ما فعله أنه وضع هاتفه جانباً، ومد يده نحو كأسه، وأداره بهدوء من ساق الزجاجة. وفي تلك اللحظة، عبر الصالة، تحرك حارسه “طارق”. بسرعة خاطفة لا تناسب رجلاً في مثل ضخامته.

يبدو أن المسلح استشعر الخطر، لأن يده ارتفعت فجأة من تحت منديل المائدة ولمحت كندة فوهة المسد88س وهي ترتفع. لكن سليم قبص على معصمها بقوة وجذبها لأسفل داخل الطاولة الركنية في نفس اللحظة التي دوت فيها الرصاصة الأولى.

فقد حول كاتم الصوت الرصاصة إلى ما يشبه سعلة خبيثة ومكتومة، لكن المرآة الكبيرة خلف سليم تحطمت وتناثرت قطعاً، واشتعلت الفوضى في المطعم. تعالت صرخات الذعر، وأمطر الزجاج المهشم مفارش الموائد البيضاء.

اندفع طارق نحو المسلح كشاحنة ترتطم بجدار، واصطدما معاً بطاولة أخرى لتهشم الأطباق تحتهما، بينما تدحرج المسد00س على الأرض. كان جسد سليم يغطي كندة تماماً، وضغط بيده على مؤخرة رأسها ليبقيها منخفضة وهو يأمرها بنبرة حازمة: «لا تتحركي».

لم تستمر المواجهة أكثر من خمس عشرة ثانية؛ كسر طارق ذراع المسلح بصوت مقزز، ثم نهض رجلان آخران من طاولتين منفصلتين وتحركا لتقييد المسلح بصمت محترف.

رفع سليم رأسه أخيراً، ونظر إلى كندة وقال: «لقد رأيته». أومأت برأسها عاجزة عن النطق، وكانت أصابعه لا تزال ملتفة حول معصمها؛ دافئة، قوية، ومهيمنة.

دوت أصوات صفارات إنذار الشرطة في الأفق البعيد، وهرع صاحب المطعم نحوهما وجهه شاحب كالدقيق، لكن سليم لم ينظر إليه، بل ظل يحدق في كندة وسألها: «ما هو اسم عائلتكِ؟»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *