ورقه انقذت

ساد صمت قصير قبل أن يقول طارق: «هنا يصبح الأمر غريباً.. مسار الأموال المدفوعة يشير إلى شركة (بدران القابضة للخدمات الطبية)».

تجمدت الدماء في عروق كندة. *بدران.. اسم عائلتها!*

قال سليم: «هذا مستحيل».

رد طارق: «الشركة أغلقت وتوقفت عن العمل قبل 8 سنوات، لكن الحساب البنكي أُعيد تفعيله الأسبوع الماضي».

تراجعت كندة خطوة إلى الوراء فأصدرت الأرضية صريراً. فتح سليم الباب والتقت عيونهما، فهمست كندة: «اسم والدتي كان إلهام بدران.. كانت تعمل في الإدارة الطبية بالمستشفيات، وليس في شركة قابضة».

تغيرت تعابير وجه سليم إلى ملامح معرفة قديمة وقال: «والدتكِ جاءت إلى والدي قبل 12 عاماً، كانت تملك أدلة تدين رجالاً يقومون ببيع عقود المستشفيات بغرض غسيل الأموال، واختفت تماماً قبل أن تتمكن من الإدلاء بشهادتها».

قالت كندة: «هي لم تختفِ! لقد ربتني وعشت معها».

رد سليم: «لقد عاشت تحت هوية وحياة أخرى مزيفة لحمايتكِ، لشخص ما قد يكون عثر على الشيء الذي قامت بإخفائه.. دفتر الحسابات السري».

وفي تلك اللحظة رن هاتف طارق، واستمع للطرف الآخر ثم نظر إلى كندة بنظرة قاتمة: «لقد تم اقتحام شقتها وتخريبها بطريقة احترافية قبل وصول رجالنا.. وقلادتها اختفت».

امتدت يد سليم نحو كندة وقال بنبرة تحمل نية القتل: «أياً كان من أخذها.. سيعيدها رغماً عنه». وبحلول الفجر، دخل طارق يحمل كيس أدلة جنائية وبداخله قلادة والدة كندة! وقال: «لقد تم تسليمها عند المدخل السفلي للبناية قبل 10 دقائق».

أخذ سليم الكيس، وكان هناك ورقة صغيرة مطوية خلف السلسلة. فتحها وقرأها، ولم تلمح كندة سوى جملة واحدة قبل أن يغلق سليم قبضته عليها ويمزقها: *«إنها ليست ابنة إلهام بدران الحقيقية».*

وفجأة، انفتحت القلادة من تلقاء نفسها بنقرة صغيرة، وفي الداخل، حيث كان ينبغي أن تكون صورة والدتها، قبعت وحدة تخزين رقمية صغيرة سوداء (فلاش ميموري). شحب وجه سليم تماماً، وللمرة الأولى بدا الرجل الأكثر خطورة في المدينة خائفاً، لأن الكلمتين اللتين حُفرتا على تلك الفلاشة كانتا: **(الملف المفقود)**.

### الجزء الرابع والأخير: الوريثة والعهد الأخير

سألت كندة بصوت يرتجف: «ما الذي يعنيه هذا؟ ومن أكون أنا إن لم أكن ابنتها؟»

أدخل سليم الفلاش ميموري في حاسوبه، لتظهر على الشاشة مئات الوثائق المشفرة؛ صفقات سرية لغسيل الأموال تضم أسماء قضاة ووزراء وزعماء عائلات كبرى.. وكان اسم والد سليم الراحل يترأس القوائم وبجانبه اسم: “منير بدران”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *