ورقه انقذت

التفت سليم إليها وقال: «منير بدران لم يكن جدكِ يا كندة. منير كان الشريك الأكبر لوالدي، وقبل 20 عاماً عندما انقلبت العائلات على بعضها، قُتل منير وزوجته في حادث مدبّر، واختفت ابنتهما الرضيعة والوريثة الشرعية لكل أملاكهما… تلك الرضيعة كانت أنتِ. أما إلهام بدران فكانت المساعدة المخلصة لوالديكِ، أخذتكِ وهربت وغيرت اسمكِ لحمايتكِ وعاشت كنادلة بسيطة لتكبري في الظل بعيداً عن هذا المستنقع».
وقبل أن تستوعب كندة الصدمة، انقطعت الأنوار تماماً واشتغلت إضاءة الطوارئ الحمراء، ودوّى صوت طارق عبر اللاسلكي: «سليم بك! لقد تم اختراق البوابة السفلية من رجال العائلات المتحالفة، لقد عرفوا أن الفلاش ميموري أصبحت هنا وجاءوا لإنهاء الأمر».
لم يرتبك سليم؛ سحب مسد–سه وأمسك بيد كندة بقوة: «لقد أخبرتكِ سابقاً أن حياتكِ أصبحت ملكي، والآن لن يلمسكِ أحد وأنا على قيد الحياة».
قادها سريعاً عبر ممر سري خلف خزانة الكتب يؤدي إلى مهبط المروحيات الخاص فوق البناية، بينما كان صوت تبادل إطلاق النار العنيف يدوي في الطوابق السفلية. وعند وصولهم إلى السطح وسط الضباب الكثيف، انفتح باب السطح بقوة وخرج منه المسلح (إيفان كول) مصاباً ويلهث بعد أن أفلت من الاحتجاز وسط الفوضى، ووجّه مسد–سه مباشرة نحو كندة صامداً بآخر ما يملك من قوة.
«سلمني الفلاش ميموري يا منشاوي.. وإلا سأقتلها وينتهي إرث آل بدران إلى الأبد!» صرخ المسلح بيأس.
ابتسم سليم ابتسامة باردة وخطا بجسده ليحجب كندة تماماً: «لقد ارتكبت خطأين الليلة.. الأول أنك أخطأت هدفي في المطعم. والثاني… أنك ظننت أنني قد أسمح لك بتهديد ما يخصني».
وفي لمحة بصر، وقبل أن يتمكن المسلح من الضغط على الزناد، دوت رصاصة قناص من مروحية سليم المقتربة لتخترق صدر المسلح، ليسقط أرضاً بلا حراك بعد أن أمن طارق الأجواء تماماً.
حطت المروحية، والتفت سليم إلى كندة ومعطفه لا يزال يلتف حول كتفيها.
«إلى أين سنذهب؟» سألته بصوت هادئ مستسلمة للقدر.
نظر إليها سليم وعيناه الحادتان تحملان وعداً أبدياً: «إلى مكان لن يجرؤ فيه مخلوق على نطق اسمكِ إلا باحترام. هذا الملف سأستخدمه لتدمير كل من حاول أذيتكِ. من اليوم، أنتِ لستِ مجرد نادلة واجهت الموت… أنتِ وريثة العائلة، والشخص الوحيد الذي يدين له سليم المنشاوي بحياته».





