ورقه انقذت

تمتمت بذهول: «بدران.. كندة بدران».
«كندة بدران»، كرر الاسم بصوت خفيض وكأنه يحفظه في مكان أبدي في ذاكرته.
ظهر طارق بجانب الطاولة وقد شُجّ أحد خديه: «سليم بك، يجب أن نغادر فوراً».
نهض سليم وجذب كندة معه. تعثرت خطواتها وقالت: «ماذا تفعل؟ إلى أين تأخذني؟»
أجابها: «أنقذ حياتكِ. لقد تدخلتِ للتو في عملية اغتيال موجهة إلي، ومن أرسل هذا الرجل سيريد بالتأكيد أن يعرف كيف نجوت. الليلة لم تعودي مجرد نادلة.. لقد أصبحتِ شاهدة، وأصبحتِ رسالة».
خلع سليم معطفه الأسود الثقيل ووضعه حول كتفيها، واقتادها عبر المطبخ إلى الزقاق المبتل خلف المطعم حيث كانت تنتظر سيارة دفع رباعي سوداء ومحركها يعمل. انطلقت السيارة مسرعة، وجلست كندة متصلبة في المقعد الخلفي بجوار سليم.
وفجأة، اهتز هاتفها برسالة من رقم مجهول. حدقت في الشاشة قبل أن يتمكن سليم من سحب الهاتف منها، وقرأت نصاً قطّع أنفاسها: *«أيتها النادلة الجميلة.. كان ينبغي عليكِ أن تتركيه يموت».*
انطبقت يد سليم فوق يدها وأخذ الهاتف ليمرره إلى طارق قائلاً: «تتبع ما يمكنك تتبعه». ثم التفت إلى كندة التي سألته برعب: «كيف حصلوا على رقم هاتفي؟» أظلم وجهه وقال: «هذا سؤال جيد جداً».
### الجزء الثالث: ما تحت الرماد
انعطفت السيارة نحو مرآب تحت الأرض أسفل بناية ضخمة تشبه القلعة الحصينة. كانت كاميرات المراقبة ترصد كل زاوية، ورجال مسلحون يقفون بالقرب من المصاعد. قادها سليم إلى شقته الفاخرة (البنتهاوس) التي كانت هادئة ومظلمة، ونوافذها تطل على النيل.
استقبلتهما امرأة في الستينيات تدعى “دادة رضا”، والتي تولت تنظيف جرح صغير في ترقوة كندة سبّبته شظايا الزجاج. التفت سليم إلى طارق وسأله: «ماذا عن المسلح؟»
أجاب طارق: «على قيد الحياة، لكنه يرفض الكلام».
قال سليم ببرود: «سيتكلم».
أمر سليم رجاله بالذهاب إلى شقة كندة لإحضار أغراضها وأوراقها الثبوتية لحمايتها. وبينما كانت كندة مستيقظة في غرفة الضيوف في الساعة 3:17 صباحاً جافاها النوم، سمعت أصواتاً تأتي من مكتب سليم. اقتربت واستمعت خلف الباب المفتوح جزئياً.
كان صوت طارق منخفضاً: «اسم المسلح (إيفان كول). ضابط تسريح سابق، يعمل لحسابه الخاص كأجير. وتم الدفع له عبر شركات وهمية».
سأل سليم: «لحساب مَن؟»





