العقد الاول
فريدة افتكرت في اللحظة دي، وبشكل غريب، أمها الله يرحمها وهي بتقفل لها نفس القفل بتاع العِقد ده حوالين رقبتها ليلة ما تمت واحد وعشرين سنة. أمها كانت ريحتها ياسمين وبودرة تجميل فخمة، وإيديها كانت بترتعش خفيف من التعب والمرض، رغم إنها كانت بتحاول تداري الرعشة دي وتعمل نفسها طبيعية.
“العِقد ده مش مجرد زينة يا فريدة،” أمها همست في ودنها وقتها. “العِقد ده إثبات وجود وأصل. متلبسيهوش غير لما تحتاجي تخلي القاعة كلها تفتكر وتعرف بجد أنتِ بنت مين.”
فريدة مِلبستش العِقد ده من ست سنين كاملين. جوزها “سليم” كان عارف كدا كويس. وعارف هو متشال فين بالظبط. وعارف قيمته وهيبته ومعناه إيه بالنسبة لعيلتها.
ورغم كل ده.. أخده وأهداه لعشيقته بالبساطة دي.
ابتسام هانم ميلت عليها أكتر من غير ما تبص لها مباشرة، وقالت بصوت واطي: “تحبي أخلّي مدير المكان يطردها برة حالا؟”
“لأ.”
“تحبي أكلم سليم؟”
“لأ.”
فريدة مدت إيدها ومسكت كاس المية بدل كاس النبيذ. إيدها كانت ثابتة وزي الحديد، مفيهاش حتى هزة خفيفة.
وقالت بنبرة باردة: “أنا عايزاها تنبسط بيه.. شوية كمان.”
ابتسام هانم بصت لجنب وشها بقلق: “فريدة.”
“نعم؟”
“أرجوكِ قوليلي إنك هتكوني حريصة جداً في اللي جاي.”
فريدة لفت وشها وبصت لها ببطء شديد يخلي اللحظة دي تبان مقصودة ومدروسة: “أنا هكون دقيقة جداً يا ابتسام هانم.”
قبل اللحظة دي بتلات ساعات.. فريدة صحيت لوحدها في فيلتها اللي في المعادي، الفيلا اللي عاشت فيها مع سليم تلاتة وعشرين سنة كاملة.
الجزء ده مكنش جديد ولا غريب عليها.
سليم كان بيبات في الجناح الشرقي للضيوف من أول الربيع اللي فات، وكل يوم بحجة شكل؛ مكالمة شغل متأخرة مع دبي، مكالمة بدري مع لندن، وجع في ضهره، قلق ومش عارف ينام.. أي حجة تداري السبب الحقيقي. وفريدة مجمّلتش نفسها تسأله يرجع أوضه نومهم الأساسية، لأن ستات عيلة “الصاوي” بيتربوا من صغرهم على إن الرجاء والشحاتة بيدي أوراق ضغط وامتيازات للناس المستهترة والأنانية.
هي خدت بالها من البعد ده من قبل ما تشم ريحة برفيوم حريمي غريب على قمصانه. وخدت بالها من الباسورد الجديد لتليفونه من قبل ما تظهر خروجات العشا اللي بتسحب لأوقات متأخرة بالليل. وخدت بالها من نبرة صوته الحذرة والمترددة من قبل ما يظهر اسم حقيقي للست اللي سارقاه منها.



