العقد الاول
سليم مكنش بس سرق العِقد؛ ده كان بيبني لنفسه “قرشين على جنب” يهرب بيهم من ثروة عيلتها هي، وبيجهز لسيناريو طلاق يظهر فيه قدام المحاكم والناس إنه على الحديدة، ومعهوش سيولة، ومبيعتمدش على الست اللي لولا ورثها وفلوس عيلتها مكنش هيحلم يبني شركة “الشافعي للاتصالات” دي من الأساس، ويخلي قيمتها السوقية تعدي المليار جنيه.
قعدت فريدة مكانها ساكتة تماماً وثابتة زي الصخر. صوت المطر برا الشباك هدي شوية، وسارينة عربية إسعاف عدت من بعيد في شوارع المعادي الهادية واختفت تدريجياً. فطارها اللي ملمستهوش كان محطوط جمبها على التربيزة الصغيرة؛ البيض برد تماماً والعيش نشف من الطروف.
افتكرت سليم وهو عنده واحد وتلاتين سنة، كان ذكي ولبق وعنده كاريزما تشد الحجر، وهو بيشرح تفاصيل تكنولوجيا الاتصالات وشبكات الربط في مؤتمر كبير الكل كان لابس فيه بدل شيك وعاملين نفسهم شبعانين وهما هيموتوا على الفلوس. هي وقتها حبت ثقته في نفسه.. وافتكرت الثقة دي رجولة وشجاعة.
ودلوقتي، وهو عنده ستة وخمسين سنة، سليم حول الثقة دي لسلاح.. والنهارده، وجه السلاح ده لصدقها وعيلتها.
وعلى الساعة سبعة بالليل، رجع سليم البيت وعلى وشه نفس النظرة الباردة المعتادة.. نظرة الراجل اللي أقنع نفسه إن الباب المقفول معناه إن مفيش حد واقف وراه ومستنيه بالمرصاد.
كان لابس بدلة رمادي شيك كأنه لسه خارج من غلاف مجلة، ورابطة العنق الفضية مهوية شوية عند رقبته، وشعره متسرح بالمسطرة ومفيش شعرة طالعة برة مكانها رغم الجو والمطر برا. كان وسيم بطريقة تليق بالرجالة الشبعانة اللي الصور بتطلعهم دايماً في أبهى صورة؛ راجل مكانه الطبيعي على منصات المؤتمرات، وعلى أغلفة مجلات الاقتصاد، وجمب ستات من عائلات عريقة أساميها لوحدها بتفتح أبواب مغلقة من قبل ما هو يخطو رجله جوة المكان.
فريدة كانت قاعدة في الصالون وماسكة كتاب في إيدها مقرأتش منه ولا كلمة. كاس النبيذ الأحمر محطوط جمبها من غير ما تلمسه.
سليم دخل وقال وهو بيقلع ساعته: “أنتِ صاحية بدري النهارده يعني؟”
ردت ببرود: “أيوة.”
مشى ناحية البار الصغير وصّب لنفسه كاس ويسكي. مسألهاش لو كانت محتاجة تشرب حاجة؛ أصل سليم بطل يسألها الأسئلة الصغيرة دي من سنين لأن إجابتها مبقتش تفرق معاه ولا بتهمه في حاجة.


