العقد الاول
رأفت تنهد نفس طويل وقال: “مين تاني يعرف بالموضوع ده؟”
“مروة بعتتلي صورة حالا.. وده معناه إن في حد بعتها لمروة مخصوص.. وده معناه إن نص البلد هيكون عارف الفضيحة دي على الغدا.”
“سليم عمل إيه بالظبط؟”
فريدة بصت للصورة اللي على الشاشة تاني. ضحكة ريهام.. صوابع ريهام.. وفصوص الياقوت الأزرق.
وقالت بصوت حاد: “أخد حاجة ملكي وبتاعتي.. وأنا لازم أعرف دلوقتي إيه تاني كان فاكر إنه بتاعه ومسموح له يمد إيده عليه.”
وعلى الظهر.. وصل أول ظرف من رأفت المحامي مع مندوب دليفري، مكنش يعرف المسكين إنه شايل في إيده بداية النهاية لجوازة بقالها تلاتة وعشرين سنة.
فريدة أخدت الظرف ودخلت مكتبها وقفت الباب وراها بالمفتاح.
المكتب ده كان متفصل مخصوص للشغل الرايق الهادي؛ حيطانه كلها خشب أرو غامق فخم، رفوف كتب واصلة للسقف، وشباك عريض بيبص على جنينة الفيلا اللي كان شكلها شيك والمطر نازل عليها. سليم كان بيكره الأوضة دي بالذات لأنها كانت بتاعة فريدة وملكها من قبل ما يتجوزوا وتكون الفيلا دي بتاعتهم. كل كرسي، كل لوحة، وكل كتاب في الأوضة دي فريدة اختارته بنفسها من قبل ما شركته تكبر وتتشهر وتبدأ المجلات والجرايد تكتب عنه وتعمله بطل كأنه بنى حياته ومستقبله ده كله لوحده من غير عيلة الصاوي وفلوسهم.
الورق اللي في الظرف كان أسوأ بكتير من اللي فريدة كانت متوقعاه.
رأفت كان كاتب لها ملحوظة صغيرة بيقول فيها إن الأوراق لسه مكملتش، بس البداية والخيط الأولاني واضحين زي الشمس. على مدار أربع سنين كاملة، في مبالغ ضخمة اتحولت من حسابات الشركات التابعة اللي تحت سيطرة عيلة “الصاوي” لحساب شركة واجهة غامضة في منطقة حرة مالهاش أي نشاط تجاري واضح. ده غير إن في قروض تانية اتسحبت بضمان أسهم شركة “الشافعي للاتصالات” من غير ما يتعرض الأمر أو يتاخد موافقة صريحة من مجلس الإدارة. وتحويلات تانية كتير تمت عن طريق شركات بأسامي تافهة ومبهمة عشان محدش يركز معاها، بس متفصلة ومتخطط لها بدقة شديدة تخلي اللي يشوفها يعرف إنها ملعوبة ومقصودة.
فريدة كانت بتقلب الصفحة ورا الصفحة من غير ما يظهر على وشها أي تعبير. حداشر مليون دولار! مش ضايعين بالصدفة أو غلطة حسابات. دول متحولين ومتشالين في الضلمة. ومجهزين لغرض معين.


