العقد الاول

“يومك كان عامل إيه؟” سأل سليم السؤال ده كأنه لسه فاكر شكل الجواز والبروتوكول بتاعه، حتى بعد ما نسى المعنى والأصل بتاعه.

“كان يوم منتج جداً.”

بص لها من فوق كاسه وهو بياخد بق صغير: “كلمة منتج دي تقلق، حساها وراها مصيبة.”

“بجد؟ تقلق؟”

ابتسم ابتسامة خفيفة بس عينيه كانت حذرة وبتراقبها. سليم طول عمره بيثق في كاريزمته وسحره لحد ما السحر ده يفشل، ووقتها بيتحول للضيق والنرفزة؛ والطريقتين دول نفعوه ياما مع الناس الصغيرين اللي اتعامل معاهم في حياته.

فريدة قلبت الصفحة في هدوء.

وقالت بصوت راسي: “أنا قابلت ميرفت الشناوي النهارده الصبح، وسألتني لو كنا هنحضر حفلة الهلال الأحمر السنوية اللي جاية.”

“طبعاً هنحضر، إحنا بنحضرها كل سنة.”

“قالتلي كمان.. إنها شافت عِقد ياقوت أزرق يجنن وياخد العقل وهي بتتغدى في مطعم في وسط البلد.”

الصالون كله فجأة ساد فيه السكون. مكانش صمت تام، كان سكون تقيل. والفرق بينهم كبير.

إيد سليم ضغطت خفيف على الكاس اللي في إيده. فريدة كانت عينيها على إيده وبتراقب الحركة دي بدقة؛ لأنها اتعلمت من زمان إن الرجالة اللي واخدين على الكلام واللف والدوران بيقدروا يتحكموا في ملامح وشهم كويس جداً، بس مستحيل يعرفوا يسيطروا على حركة إيديهم.

قال وهو بيبص بعيد: “مش فاهم قصدك إيه بالكلام ده.”

فريدة رفعت عينها وبصت في عينه مباشرة لأول مرة وقالت بوضوح: “لأ يا سليم.. فاهم.”

فضل مبحلق فيها.

فضلت مثبتة عينها في عينه بتحدي تلات ثواني كاملين بهدوء مرعب، وبعدين نزلت عينيها تاني ورجعت تبص في كتابها.

سليم حط الكاس من إيده على التربيزة بعنف خفيف: “فريدة، لو في حاجة عايزة تقوليها، قوليها علطول وخلصينا.”

“هقولها.”

“إمتى؟”

“لما أقرر بالظبط وبمنتهى الدقة إيه الجزء اللي تستحق تسمعه بيني وبينك من غير ما الفضيحة تطلع برة.”

ملامحه اتشدت وغضبه ظهر: “الحركات الدرامية والسكوت ده مش شبهك خالص.”

ردت بصوت واطي وناعم: “لأ.. شبهي جداً. بس أنت اللي بطلت تاخد بالك وتشوفني من زمان.”

في اللحظة دي، في لمعة غريبة ظهرت في عين سليم. مكنتش لمعة ذنب ولا خوف؛ كانت لمعة راجل لسه مستوعب حالا إنه واقف قدام باب مقفول بقال سنسن ومكنش يعرف إن الباب ده له كالون ومفتاح.

بس استعاد هدوءه وتماسكه بسرعة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *