سر المفتاح حكايات محمد نور

 

ألقى محامي طارق نظرة سريعة على الصفحة الأولى من الحزمة. ومما أخذت عيناه تتنقلان بين أرقام التحويلات المالية المفصلة لحساب الشركة الوهمية، شحب وجهه بشكل ملحوظ. مد يده وشدم أكمام طارق برفق محاولاً إرجاعه للخلف.

 

صرخ طارق بحدة وهو ينفض يد محاميه: «اخرس أنت! هذه استثمارات للشركة! وأنا أملك كامل الصلاحية التنفيذية لتوزيع رؤوس الأموال!»

 

قاطعه الأستاذ منصور بنبرة حازمة: «ليس بدون موافقة مجلس الإدارة. وبالمؤكد ليس عندما تكون الجهة المستلمة لتلك الأموال شركة وهمية أُنشئت لشراء شقة فاخرة على الشاطئ بقيمة مليونين دولار باسمك واسم الآنسة “نجلاء”!»

 

عم الصمت المطبق غرفة الاجتماعات. وشخصت أبصار عدة أعضاء من المجلس وهم يشيحون بوجوههم عن طارق باشمئزاز.

 

وتابع الأستاذ منصور: «علاوة على ذلك، استرجعنا التسجيل الصوتي الكامل من نظام الأمان المثبت في غرفة المرحومة “أمينة” — وهو النظام الذي ثبّتَهُ أنت لمراقبة مريم، ولكنه سجل أيضاً حديثك الأخير مع والدتك قبل ثلاثة أسابيع.»

 

تجمد طارق في مكانه. غادرت كل قطرة دم وجهه، ليمسي أصفر كالموت.

 

سألته بصوت رنان وثابت عبر الغرفة: «تتذكر ذلك الحديث، أليس كذلك يا طارق؟ في الليلة التي ظننت فيها أنها فاقدة للوعي تماماً؟ وقفت فوق رأسها وقلت لها إنك بمجرد موتها ستبيع المنزل، وتطردني إلى الشارع دون قرش واحد، وتنتقل بالعيش هنا مع “نجلاء”.»

 

تألعثم طارق وهو يفقد كل مظاهر غروره: «هذا… هذا كذب! لم تكن تسمعني… كانت في غيبوبة…»

 

قلتُ له: «كانت تسمع كل كلمة… وكذلك يفعل الميكروفون الرقمي.»

 

ضغط الأستاذ منصور على زر في حاسوبه. ملأ صوت أنفاس «أمينة» الهادئة الغرفة، يليه صوت طارق الحاد والقاسي وهو يصرخ عبر السمعات:

> «موتي بسرعة أيتها العجوز! لقد تعبت من التظاهر بالاهتمام. بمجرد رحيلك، سأرمي مريم على الرصيف، وكل ما بنيتِهِ سيكون لي.»

 

شهقت العمّة «نعيمة» ووضعت يدها على فمها صدمةً. أما العَم «سليمان» فنظر إلى الأرض عاجزاً عن النظر في عيون الحاضرين.

 

وقف طارق متجمداً ينظر إلى الحاسوب كأنه أفعى سامة.

 

أعلن الأستاذ منصور: «بموجب البند 12 من النظام الأساسي للشركة، فإن أي مسؤول يرتكب أفعالاً تمس الشرف أو اختلاساً جسيماً أو إخلالاً بالأمانة ضد المساهمين المؤسسين، يخضع للإقالة الفورية، ومصادرة جميع أسهمه، واسترداد كافة التعويضات.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *