سر المفتاح حكايات محمد نور

ولكنه تفاجأ بالبوابة الحديدية الفخمة مغلقة في وجهه.
كنتُ أقف على شرفة القصر، أرتدي بدلة رسمية داكنة، وأراقبه عبر شاشات المراقبة بينما كانت سيارته تتوقف عند البوابة. وبجانبي اثنان من حراس الأمن الخاص والأستاذ منصور.
عندما فشل الرمز السري في فتح البوابة، ضرب طارق قبضته على لوحة الاتصال، وانطلق صوته عبر السماع يفيض بالغضب:
«مريم! ما هذا العبث في البوابة؟ افتحي هذا الباب اللعين فوراً!»
ضغطتُ على زر التحدث، ممتنعة عن إظهار أي مشاعر: «لم يعد لك أي حق في دخول هذا العقار يا طارق.»
ساد الصمت لثوانٍ قبل أن تنطلق منه ضحكة ساخرة وغير مصدقة: «هل فقدتِ عقلكِ؟ لقد كنتُ في رحلة عمل شاقة أتعامل مع عقود بالملايين، وأعود لأجد هذه الألعاب الصبيانية؟ افتحي البوابة قبل أن أفقد أعصابي!»
قلتُ له بنبرة ثابته: «والدتك توفيت منذ أربعة أيام يا طارق. وقيمت جنازتها يوم الثلاثاء… وقد تفوّتَ حضورها.»
ساد صمت مطبق عبر المكبر لمدة ثلاث ثوانٍ كاملة. وللحظة خاطفة، ظننتُ أن شيئاً من الإنسانية قد يلمس قلبه.
لكنه تحدث بنبرة تقطر انزعاجاً مزيفاً: «ماذا؟ لماذا لم تصرّي وتلحي بالاتصال أكثر عندما كلمتِني؟ كنتِ تعلمين أنني في اجتماعات رفيعة المستوى! كان عليكِ الاتصال بخط الفندق المباشر! هذا أسلوبكِ المعتاد دائماً… تصنعين الدراما لتظهريني بمظهر السيئ أمام عائلتي!»
رددتُ عليه ببرود: «شقيقتك “أميرة” تعلم أنك كنت في Hawaii، وكذلك مجلس إدارة الشركة بأكمله. أنصحك بتفقد بريدك الإلكتروني.»
أنهيتُ المكالمة وأومأتُ لحراس الأمن.
وعند البوابة، ترجل طارق من سيارته وأمسك بالسياج محاولاً تسلقه. وفي غضون ثلاثين ثانية، أقبلت سيارتان من الشرطة واستقرتا خلف سيارته الفارهة، وتلألأت أضواؤهما الحمراء والزرقاء بين أشجار الشارع.
كان الأستاذ منصور قد قدم أمر منع طارئ وبلاغاً باختلاس أموال الشركة قبل ست ساعات. لم تكن الشرطة هناك لفض نزاع زواجي، بل لتنفيذ أمر استدعاء وحظر، ومصادرة أجهزة طارق الإلكترونية.
عبر كاميرات المراقبة، شاهدتُ غرور طارق ينهار ويتتحول إلى غضب أعمى بينما كان الضباط يسحبون يديه خلف ظهره. صرخ باسمي ووجهه محتقن بالغل، حتى أدخلوه في خلفية سيارة الدورية.





