سر المفتاح حكايات محمد نور

نظرتُ إلى المفتاح الفضي المستقر على المكتب الخشبي وسألته: «ما الخطوة التالية؟»
ابتسم الأستاذ منصور ابتسامة حادة ودقيقة أظهرت المحامي الشرس المخبأ خلف مظهره الهادئ: «الخطوة التالية… ننتظر عودته إلى الوطن.»
—
## الجزء الثالث
انفتح القفل بصوت معدني حاد تردد صداه في الغرفة الهادئة كأنه ضربة مطرقة القاضي.
تراجع الأستاذ منصور إلى الخلف، مشيراً بيده إلى أن الصندوق بات ملكي لأفتحه. وفي الداخل، كان هناك دفتران كبيران بجلاد جلدي، وظرف مغلق بالشمع الأحمر، بالإضافة إلى وحدة ذاكرة (Flash Drive) ملفوفة ببطاقة مكتوبة بخط يد «أمينة».
التقطتُ البطاقة أولاً. كان خطها مرتجفاً، كتبته في أشهرها الأخيرة قبل أن يصيبها الشلل ويحرمها من الصوت، لكن الإصرار في كل حرف كان واضحاً كالشمس:
> **«إلى مريم… ابنتي بكل ما تحمله الكلمة من معنى،**
>
> إن كنتِ تقرئين هذه السطور، فهذا يعني أنني رحلت، وأن ابني قد أثبت أنه الجبان الذي طالما خشيتُ أن يكونه. على مدار عشرين عاماً، وهبتِني شبابكِ، ورعايتكِ، وقلبكِ، بينما كان طارق يعاملكِ كأنكِ تحصيل حاصل، ويعاملني أنا كأنني عبء عليه. هو يعتقد أن هذا البيت، وعقارات العائلة، وأموال التركة ملكٌ له بحكم النسب.
>
> **هو واهم.**
>
> الأموال التي ينفقها على ملذاته لا تأتي من عبقريته، بل من الشركة التي بنيتها أنا ووالده الراحل — وهي الشركة التي ظل طارق يختلس منها سراً طوال خمس سنوات. كل شيء داخل هذا الصندوق سيعرّيه من أوهامه. استخدميه… لا ترحميه، ولا ترحمي عائلته التي وقفت تتفرج عليكِ وأنتِ تنزفين من أجلنا.
>
> **كوني قاسية يا ابنتي العزيزة… فقد استحققتِ حريتكِ.»**
أغمضتُ عينيَّ للحظة، تاركة كلماتها تتغلغل في أعماق صدري. الحزن الهادئ الذي أثقل كاهلي لأيام تحوّل فجأة إلى شيء حاد، مضيء، ولا يمكن إيقافه.
—
## الجزء الرابع
عاد طارق إلى المدينة مساء يوم الخميس، بعد أربعة أيام من وفاة والدته.
لم يتصل بي، ولم يرسل رسالة للطمأنينة على أمه. بدلاً من ذلك، قاد سيارته الرياضية الحديثة رأساً إلى قصر العائلة، متوقعاً أن يجدني جالسة بجوار فراش «أمينة»، متعبة، خاضعة، وجاهزة للاعتذار عن “إزعاجي” له أثناء مفاوضاته التجارية المزعومة!





