سر المفتاح حكايات محمد نور

 

وقفتُ من مقعدي ووضعت يديّ بصلابة على الطاولة الخشبية.

 

«طارق… بموجب التصويت الإجماعي للأسهم الحاكمة، تُقال من جميع مناصبك في شركة العائلة فوراً. تم تجميد وصولك لجميع الحسابات، وستقوم الشركة برفع دعاوى جنائية رسمية بتهم السرقة الكبرى، الاختلاس، وإساءة معاملة كبار السن.»

 

همس محامي طارق في أذنه بإلحاح: «لا تقل شيئاً آخر… سنغادر الآن.»

 

نظر إليّ طارق، وشفتاده ترتجفان ويداه ترتعدان إلى جانبه. على مدار عشرين عاماً، كان يراني مجرد أثاث هادئ وغير مرئي في بيته — شخصاً يمكن تجاهله، والتحكم فيه، ثم التخلص منه. لكنه كان ينظر إليّ الآن وهو يرى أخيراً المرأة التي ائتمنتها أمه على إرثها الكامل.

 

همس بنبرة متكسرة: «مريم… أرجوكِ، يمكننا التحدث… نحن عائلة!»

 

قلتُ له بصوت خافت: «لم نكن عائلة قط يا طارق. كنت مجرد مؤجر نسيَ أن البيت ليس ملكه.»

 

 

## الجزء السادس

 

كانت العاصفة القانونية التي أعقبت ذلك سريعة وماحقة.

 

وحيداً دون أموال الشركة وبعد تجميد حساباته الشخصية بأمر قضائي، تخلى عنه فريق دفاعه باهظ الثمن. وأُجبر على قبول محامٍ تجريعي عينته المحكمة للتعامل مع التهم الجنائية المتزايدة.

 

كانت الأدلة التي جمعتها «أمينة» والأستاذ منصور لا تقبل الشك. ومواطناً بـ 43 تهمة جنائية تشمل التزوير، الاختلاس، والاحتيال المالي على كبار السن — إلى جانب التسجيلات الصوتية والمرئية الدامغة — وافق طارق على صفقة إقرار بالذنب بعد ستة أشهر.

 

حُكم عليه بالسجن لمدة 12 عاماً في السجن المركزي، مع إلزامه بالرد المالي الكامل. وتمت مصادرة الشقة الفاخرة في Hawaii وسيارة البورش من قبل السلطات وبيعها في مزاد علني، وأُعيدت حصيلتها إلى صندوق التركة العائلية.

 

أما العم «سليمان» والعمّة «نعيمة»، فقد انسحبا في صمت وتوصلا إلى تسوية خارج المحكمة خوفاً من المساءلة القانونية، متنازلين عن حصصهما الصغيرة وغارقين في طي النسيان.

 

وأرسلت «أميرة»، شقيقة طارق، رسالة اعتذار طويلة ومبكية من الخارج، معترفة بأنها كانت تغض الطرف لسنوات خوفاً من قطع مخصصاتها. لم أرد عليها، لكنني وجهت الأستاذ منصور بإنشاء صندوق تعليمي مشروط لأطفالها؛ فلم أكن أرغب في الإبقاء على أي صلة بتلك السلالة من الجشع.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *