سر المفتاح حكايات محمد نور

 

لم أشعر بالانتصار… بل شعرت براحة عميقة وهائلة. كان الهواء في رئتيّ أنقى مما كان عليه منذ عشرين عاماً.

 

 

## الجزء الخامس

 

عُقد الاجتماع الطارئ لمجلس إدارة شركة العائلة عند الساعة العاشرة من صباح اليوم التالي، في غرفة الاجتماعات الزجاجية بالطابق العلوي للبرج المالي وسط المدينة.

 

وكان قد تم الإفراج عن طارق بكفالة قدرها خمسون ألف دولار في وقت متأخر من الليلة السابقة، دفعها عمُّه «سليمان».

 

عندما دخل طارق غرفة الاجتماعات، محاطاً بعمّه «سليمان»، وعمّته «نعيمة»، ومحامٍ جنائي باهظ الثمن، كان لا يزال يرفض التخلي عن كبريائه. كان يعتقد أنه داخل إلى مشادة عائلية عادية يمكن تسويتها بالتهديدات والوعيد القانوني.

 

توقع أن يرى أعضاء المجلس يجلسون لمحاكمتي أنا — الزوجة العبء التي خرجت عن السيطرة.

 

لكنه بدلاً من ذلك، وجد أعضاء مجلس الإدارة الاثني عشر يجلسون على جانب واحد من الطاولة الطويلة، صامتين بوجوه جادة. وعلى رأس الطاولة جلس الأستاذ منصور.

 

**وفي مقعد الرئيس التنفيذي… كنتُ أجلس أنا.**

 

صاح عمّه «سليمان» بغضب وهو يضرب حقيبته على الطاولة: «ما هذه المهزلة؟ مريم لا تملك أي صفة هنا! هي مجرد زوجة ابن! طارق هو الوريث الشرعي لهذه الشركة، وهذا الكمين خرق فاضح للأنظمة!»

 

قال الأستاذ منصور بهدوء وهو يفتح ملفاً جلدياً: «اجلس يا سليمان… وإلا سأطلب من الأمن طردك للعدوان والتعدي.»

 

صرخ طارق متقدماً نحو الطاولة وعيناه محتقنتان بالدم: «لا يمكنك الحديث مع عمي بهذه الطريقة! مريم، توقفي عن لعب دور الرئيس التنفيذي! أنتِ لم تعملي يوماً واحداً في حياتكِ! قضيتِ عشرين عاماً تجلسين في المنزل وتقتاتين على أموال أمي!»

 

قلتُ له بصوت خافت متزن، وأنا أنظر في عينيه مباشرة ولأول مرة منذ دخوله: «على أموالها؟»

 

رفعتُ حزمة سميكة من القوائم المالية المطبوعة ومررتها عبر الطاولة الزجاجية نحو محاميه.

 

«على مدار عشرين عاماً يا طارق، كنتُ أعمل 24 ساعة في اليوم، 7 أيام في الأسبوع، أقدم لرعاية والدتك الطبية ما كان سيكلف هذه التركة مئات الآلاف سنوياً في دور الرعاية الخاصة. وبينما كنتُ أنظفها، وأطعمها، وأمسك بيدها أثناء نوبات الهلع… كنتَ أنت تسرقها وتختلس أموالها.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *