سر المفتاح حكايات محمد نور

—
## الجزء السابع
بعد مرور عام واحد، كان القصر يبدو مختلفاً تماماً.
اختفت الستائر الثقيلة الداكنة التي أبقتها «أمينة» لسنوات، وحلت محلها ستائر بيضاء خفيفة تسمح لأشعة الشمس بالتدفق إلى كل ركن. وتلاشت رائحة المعقمات والزهور الذابلة، ليحل محلها عبير الياسمين المزهر من الحدائق.
لقد حولتُ العقار الذي يمتد على مساحة واسعة إلى **«مؤسسة أمينة للرعاية العائلية»** — وهي مؤسسة غير ربحية تقدم الدعم الطبي، والمساندة القانونية والمالية للنساء اللاتي قضين حياتهن في رعاية كبار السن أو المرضى من أسرهن بدنس وإيثار دون شبكة أمان.
في صباح يوم دافئ، كنتُ أجلس في الشرفة أرشفو القهوة. كانت الحديقة تعج بأصوات العصافير وحفيف الأشجار.
صعد الأستاذ منصور درجات الشرفة حاملاً حقيبته الجلدية.
وقال بابتسامة دافئة وهو يجلس في المقعد المقابل: «صباح الخير يا مريم. أحضرتُ التقارير المالية الأخيرة. المؤسسة ممولة بالكامل للسنوات الخمس القادمة، وقد وافق المجلس على برنامج المنح الجديد.»
قلتُ وأنا أضع فنجاني: «شكراً لك يا منصور. كيف تسير الأمور القانونية المتبقية؟»
أجاب: «انتهت تماماً. رُفض الاستئناف الأخير لطارق يوم أمس، وسيقضي عقوبته كاملة دون إفراج مشروط.»
صمت قليلاً وهو ينظر إلى الحديقة المشمسة وسألني: «هل تشتاقين للحياد والهدوء؟ قبل كل هذا؟»
نظرتُ نحو الطاولة داخل الغرفة؛ حيث يستقر جثمان «أمينة» المحفوظ محاطاً بالزهور البيضاء النضرة.
تذكرتُ المفتاح الفضي البارد والحاد الذي ضغطت به على يدي في تلك الليلة العصيبة بالمستشفى، وتذكرت رسالتها الصامتة: *لا تبكي بعد اليوم… لقد حان الوقت.*
قلتُ بصوت خافت وأنا أشعر بدفء الشمس على بشرتي:
«لا… لقد كنتُ نائمة لعشرين عاماً يا منصور. وأخيراً… استيقظت.»
مددتُ يدي إلى جيبي وأخرجتُ المفتاح الفضي الصغير، الذي بات يتوسط حلقة مفاتيحي الخاصة بالمنزل والمؤسسة وحياتي الجديدة.
والمفتاح
لم يعد سلا\حاً لتدمير رجل خائن…
بل كان المفتاح الذي فتح لي باب الحرية.
خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد





