سر المفتاح حكايات محمد نور

قال الأستاذ منصور برفق وهو يقودني إلى مكتبه الذي تفوح منه رائحة الجلد العتيق: «أنا سعيد لأنكِ أتيتِ يا مريم».
أخرجتُ المفتاح الفضي من منديل ورقي ووضعته على مكتبه الخشبي الفاخر. وبدون كلمة، أخرج الأستاذ منصور صندوقاً خشبياً عتيقاً من خزنته الحديدية.
ترددت يداي قليلاً وأنا أدخل المفتاح في القفل…
استعرض الأستاذ منصور مجموعة من الوثائق المالية على شاشة حاسوبه: «كانت حماتكِ دقيقة ومحتالة بشكلٍ مذهل يا مريم. قبل خمس سنوات، عندما لاحظت لأول مرة وجود اختلاسات وتناقضات في الحسابات المالية لشركة العائلة “القابضة”، قامت بتوظيفي بشكل خاص. وعلى مدار العامين الماضيين، ومع تدهور حالتها الصحية، قمنا بتوثيق كل تحويل بنكي غير مصرح به، وكل تقرير مصاريف مزور، وكل حساب في الخارج أنشأه طارق تحت مظلة الشركة.»
سألته بصوت خافت: «كم اختلس؟»
أجاب الأستاذ منصور وهو يدير الشاشة نحوي: «مباشرة من احتياطيات الشركة؟ ما يقارب أربعة ملايين ومئتي ألف دولار. وهذا لا يشمل الأربعمئة ألف دولار التي سحبها من الصندوق الطبي الخاص بوالدته خلال الثمانية عشر شهراً الماضية — وهي الأموال التي كانت مخصصة لتغطية رعايتها الطبية الخاصة ودفع مخصصاتكِ لقاء جهودكِ.»
خرجت مني ضحكة مريرة: «أخبرني أن الصندوق ينفذ! وأنه يجب علينا تقليل جلسات العلاج الطبيعي لأن الأموال لم تعد تكفي!»
قال الأستاذ منصور بأسف: «لقد كذب عليكِ. كان يحول تلك المبالغ إلى حساب في ملاذ ضريبي باسم شركة وهمية مسجلة باسمه واسم امرأة تُدعى “نجلاء”…»
كررتُ الاسم والمرار يملأ فمي: «نجلاء… الفتاة الأشقر في المطار.»
«بالضبط. علاوة على ذلك، فإن ملكية القصر العائلي والمزرعة لم تُنقل قط إلى طارق، رغم ادعاءاته أمام أقاربه. لقد عدّلت “أمينة” وصيتها سراً قبل ستة أشهر؛ حيث وضعت المنزل، والأسهم الحاكمة في الشركة، وكافة الأصول المالية المتبقية تحت تصرف كائن استثماري خاص.»
ثم سحب وثيقة ومررها عبر المكتب. نظرتُ إلى أسفل الصفحة حيث يُذكر اسم المستفيد الأساسي:
**«مريم العلي»**
أوضح الأستاذ منصور: «أنتِ الآن تمتلكين 85% من أسهم التصويت في شركة العائلة، بينما يمتلك طارق 15% فقط مشروطة بحسن سلوكه مع مجلس الإدارة. وبمجرد تقديم بلاغ الاحتيال والتزوير الجنائي، ستُسحب منه أسهمه فوراً بموجب البند 12 من اللائحة الداخلية للشركة.»





