خيوط القمر ج١

ابتسمت وهي ترفع كوب القهوة.

— المرة دي أخدت بالي للطريق.

رفع فاروق عينيه عن الملف، ثم قال بهدوء:

— تقدم ملحوظ.

ضحكت.

— شايفة إنكم لازم تدوني شهادة تقدير.

أغلق الملف.

— بعد شهر من غير حوادث… ممكن نفكر.

ابتسمت وهي تشير بإصبعها.

— وعد؟

نظر إليها للحظة، ثم قال بنبرة جادة متعمدة:

— وعد.

ابتعد كل منهما في طريقه.

لكن كليهما ابتسم دون أن يشعر.

—

في قسم التصميم…

وضعت رنا آخر اللمسات على النموذج التجريبي الذي ناقشته مع فاروق في الاجتماع السابق.

وقفت منى بجوارها.

— جاهزة؟

أخذت رنا نفسًا عميقًا.

— يا رب يعجبه.

—

دخل فاروق بعد دقائق.

وقف أمام النموذج، يتأمله بصمت.

كان الجميع ينتظر تعليقه.

مرّت ثوانٍ بدت وكأنها دقائق.

ثم اقترب أكثر، ومرر يده على القماش ليتأكد من جودته.

رفع رأسه نحو رنا.

— هو ده النموذج؟

— أيوه.

سألها:

— استخدمتي نفس الخامة اللي اقترحتيها؟

— أيوه… مع تعديل بسيط في البطانة عشان الوزن يبقى أخف.

ظل صامتًا للحظات.

ثم قال:

— ممتاز.

ساد الصمت في القاعة.

لم يكن أحد يتوقع أن ينطقها بهذه السرعة.

أكمل بهدوء:

— التكلفة أعلى فعلًا… لكن النتيجة تستحق.

ثم التفت إلى الفريق.

— هنضيف التصميم للمجموعة المحدودة.

ابتسمت رنا ابتسامة واسعة لم تستطع إخفاءها.

أما فاروق…

فاكتفى بإيماءة بسيطة قبل أن يغادر.

—

ما إن خرج حتى التف الجميع حولها.

قالت إحدى المصممات:

— مبروك!

وأضاف آخر:

— الأستاذ فاروق نادر لما يمدح تصميم بالشكل ده.

ضحكت رنا.

— الحمد لله… كنت فاكرة هيطلب أعدله خمسين مرة.

—

في استراحة الغداء…

جلس الموظفون في الكافتيريا.

كانت رنا تحاول فتح عبوة عصير بعناد.

مرة…

واثنتين…

وثلاثًا…

دون فائدة.

قالت بضيق:

— هو الغطا ده متقفل بالإسمنت؟

ضحك زملاؤها.

وفي تلك اللحظة، مر فاروق بجوار الطاولة.

لاحظ محاولاتها الفاشلة.

توقف، ومد يده بهدوء.

— ممكن؟

ناولته العبوة وهي تقول:

— لو فتحتها، هعتبرك بطل اليوم.

أدار الغطاء بسهولة، ثم أعادها إليها.

— اتفضلي.

نظرت إلى العبوة، ثم إليه.

— لا… مستحيل.

رفع حاجبه.

— إيه؟

قالت وهي تضحك:

— أنا بقالي دقيقتين بحاول… حضرتك فتحتها في ثانيتين!

أجاب بهدوء:

— الخبرة.

ضحك الموظفون.

وردت بسرعة:

— خبرة في فتح العصير؟

ولأول مرة…

ضحك فاروق بصوت مسموع، وإن كان خافتًا.

ساد الصمت لثانية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *