خيوط القمر ج١

# الفصل الثالث

في صباح اليوم التالي، كانت رنا أول الواصلين إلى قسم التصميم.

وضعت حقيبتها على مكتبها، ثم أخرجت دفتر رسوماتها وبدأت تضيف بعض اللمسات إلى تصميم كانت تعمل عليه منذ الليلة الماضية.

مرت منى بجوارها، فتوقفت تراقب الرسم.

ابتسمت بإعجاب.

— جيتي بدري أوي.

رفعت رنا رأسها وهي تبتسم.

— كنت متحمسة أبدأ.

هزت منى رأسها برضا.

— الحماس ده حافظي عليه… بس خليكي فاكرة إن الشغل هنا سريع، ومفيش وقت للكمال.

ضحكت رنا.

— للأسف أنا والكمال أصحاب من زمان.

—

في التاسعة، اجتمع فريق التصميم في قاعة الاجتماعات.

دخل فاروق يحمل جهازه اللوحي وبعض الملفات.

ألقى التحية، ثم جلس في مقدمة الطاولة.

— صباح الخير جميعًا.

رد الجميع بصوت واحد:

— صباح النور.

بدأ الاجتماع بمراجعة التصاميم الخاصة بالمجموعة الشتوية.

كان فاروق يعلق على كل تصميم بهدوء، يثني على فكرة هنا، ويطلب تعديلًا هناك، دون أن يشعر أحد بأنه يقلل من مجهودهم.

ثم توقفت الشاشة أمام أحد تصاميم رنا.

رفع نظره إليها.

— ده تصميمك؟

أومأت بثقة.

— أيوه.

نظر إلى الرسم مرة أخرى.

— الفكرة جميلة… لكن اختيار القماش هيزود تكلفة الإنتاج بشكل كبير.

أجابت بهدوء.

— صحيح… لكن التصميم هيكون قطعة مميزة، مش للإنتاج الكبير.

سادت لحظة صمت.

تبادل بعض الموظفين النظرات.

إحداهن همست للأخرى:

— أول أسبوع… ولسه بتناقشه!

أما فاروق، فلم ينزعج.

بل قال بهدوء:

— كملي.

استغربت رنا سماعه لها، ثم أكملت.

— لو نفذناه بإصدار محدود، هيبقى له قيمة أعلى، وهيخدم صورة الدار أكتر من كونه منتجًا عاديًا.

ظل ينظر إليها لثوانٍ.

ثم قال:

— عندك وجهة نظر.

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

وأضاف:

— هنعمل نموذج تجريبي… ولو النتيجة كانت بنفس الجودة اللي بتتكلمي عنها، هننفذه.

اتسعت عينا رنا قليلًا.

لم تتوقع أن يوافق.

— شكرًا.

أنهى الاجتماع قائلًا:

— كل الأفكار تستحق إنها تتسمع… لكن لازم يكون وراها دراسة.

ثم غادر القاعة.

—

ما إن أغلق الباب حتى التفت الجميع إلى رنا.

قال أحد المصممين مازحًا:

— إنتِ عندك قلب.

ضحكت.

— ليه؟

— أول مرة أشوف حد يناقش الأستاذ فاروق من أول اجتماع.

ردت وهي ترفع كتفيها:

— أنا كنت بناقش التصميم… مش باعلن حرب.

انفجر الجميع بالضحك.

—

بعد الظهر…

كانت رنا تحمل مجموعة من عينات الأقمشة، متجهة إلى غرفة الخامات.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *