خيوط القمر ج١
— أظن… نسيته هناك.
أغمضت عينيها بضيق.
— أول مهمة خارج الشركة… وضعت فيها أهم دفتر عندي!
وقبل أن تكمل حديثها…
رن هاتف فاروق.
أجاب بهدوء.
كان مدير المصنع.
ابتسم فاروق وهو ينهي المكالمة.
ثم أغلق الهاتف وقال:
— اطمئني… الدفتر عندهم.
تنفست رنا الصعداء.
وضعت يدها على صدرها.
— الحمد لله… كنت هعيط بجد.
نظر إليها باستغراب خفيف.
— للدرجة؟
أومأت بسرعة.
— فيه رسومات بقالها سنين معايا.
ابتسم بهدوء.
— هيبعتوه مع السائق خلال ساعة.
أطلقت زفرة ارتياح.
ثم قالت بعفوية:
— أنقذت حياتي.
رفع أحد حاجبيه.
— أنا؟ ولا مدير المصنع؟
فكرت لثانية، ثم ابتسمت بمكر.
— الاتنين… بس حضرتك ليك نسبة أكبر.
هز رأسه وهو يتجه نحو المصعد.
وقبل أن يدخل، التفت إليها قائلًا:
— المرة الجاية… تأكدي من حاجتك قبل ما تتحركي.
ابتسمت وهي تؤدي تحية عسكرية مازحة.
— أمرك يا فندم.
دخل المصعد.
وبمجرد أن أُغلق الباب…
وجد نفسه يبتسم دون إرادة.
أما في الخارج…
كانت ليان قد شاهدت المشهد من بدايته حتى نهايته.
راقبت ابتسامة رنا…
ثم نظرت إلى باب المصعد المغلق.
وللمرة الأولى…
شعرت أن وجود رنا في دار لوران لم يعد مجرد موظفة جديدة، بل أصبح يلفت انتباه الرجل الذي كانت تأمل أن يكون يومًا من نصيبها.
# الفصل السابع
مرّت الأيام التالية سريعة داخل **دار لوران للأزياء**.
وبعد نجاح اختيار الأقمشة الجديدة، بدأ العد التنازلي لتصميم المجموعة التي ستُعرض في بداية الموسم.
ازدادت ساعات العمل…
وأصبح قسم التصميم لا يعرف معنى انتهاء الدوام.
—
في السادسة مساءً…
كان معظم الموظفين قد غادروا.
أما رنا، فكانت لا تزال تجلس أمام مكتبها، تحدق في ورقة بيضاء منذ عشر دقائق.
زفرت بضيق.
— كل الأفكار كانت حلوة… ليه أول ما أحتاجها تختفي؟
مرّت منى بجوارها وهي تحمل حقيبتها.
— لسه مروحتيش؟
هزت رنا رأسها.
— التصميم ناقصه حاجة… بس مش عارفة إيه.
ابتسمت منى.
— ساعات أفضل حل إنك تبعدي عنه شوية.
— لو بعدت عنه هيبعد عني خالص.
ضحكت منى.
— متقلقيش… الإلهام عنيد، بس بيرجع.
غادرت منى، وبقيت رنا وحدها.
—
في الطابق العلوي…
كان فاروق يغلق آخر ملف أمامه.
نظر إلى الساعة.
السادسة والنصف.
أطفأ شاشة حاسوبه، ثم خرج من مكتبه.
وأثناء مروره بقسم التصميم…
لاحظ أن الأضواء لا تزال مضاءة.


