خيوط القمر ج١
وقف الجميع في أماكنهم.
كان فاروق في المنتصف، وإلى جواره عدد من مديري الأقسام.
وقفت رنا في الصف الثاني.
نظر المصور إلى المشهد، ثم قال:
— لا… كده التكوين مش متوازن.
أشار إلى رنا.
— آنسة رنا… خطوة لقدام لو سمحتِ.
تقدمت خطوة.
ثم نظر إلى فاروق.
— وأستاذ فاروق… لو تتحرك شوية ناحية اليمين.
نفذا ما طلبه.
أصبحت المسافة بينهما أقل مما كانت.
ابتسم المصور.
— ممتاز… بصوا للكاميرا.
في اللحظة التي التقط فيها الصورة…
همست رنا دون أن تنظر إلى فاروق:
— أتمنى الصورة تطلع أحسن من صورة البطاقة.
سمعها.
فارتسمت على شفتيه ابتسامة صغيرة.
التقط المصور الصورة في تلك اللحظة.
وقال بسعادة:
— دي أحلى لقطة لحد دلوقتي.
—
بعد انتهاء التصوير…
عاد الجميع إلى أعمالهم.
وبينما كانت رنا تعود إلى قسم التصميم، سمعت صوتًا خلفها.
— آنسة رنا.
استدارت.
كان فاروق.
تقدمت باحترام.
— أفندم؟
ناولها ملفًا.
— عندنا اجتماع مع شركة أقمشة جديدة بكرة.
نظرت إلى الملف.
— المطلوب مني؟
— اطلعي على العينات، واكتبي ملاحظاتك… رأيك هيكون مهم في الاختيار.
نظرت إليه بدهشة.
— أنا؟
— نعم.
ثم أضاف بهدوء:
— تصميمك الأخير أثبت إن عندك نظرة مختلفة.
ابتسمت ابتسامة امتنان.
— شكرًا على ثقتك.
أومأ برأسه، ثم غادر.
ظلت تنظر إلى الملف بين يديها لثوانٍ.
لم تكن تتوقع أن يمنحها هذه المسؤولية بهذه السرعة.
—
في مكتب ليان…
كانت تقلب الصور التي التقطها المصور.
توقفت عند صورة واحدة.
فاروق يقف بهدوئه المعتاد…
ورنا تبتسم بعفوية.
لم تكن بينهما أي حركة لافتة.
ولا أي تصرف خارج حدود العمل.
لكن…
ابتسامة فاروق الخفيفة كانت واضحة.
أغلقت ليان الجهاز ببطء.
وقالت في نفسها:
— واضح إن الموضوع مش مجرد إعجاب بموظفة شاطرة…
ثم أخذت نفسًا عميقًا.
— لازم أفضل هادئة… ولسه بدري جدًا.
كانت تحاول إقناع نفسها بذلك…
بينما كانت الغيرة تبدأ في التسلل إلى قلبها، بهدوء، مثل خيط رفيع… لا يُرى، لكنه قد يغيّر شكل النسيج كله.
# الفصل السادس
في صباح اليوم التالي…
كانت رنا تقف أمام خزانة ملابسها، تتردد بين أكثر من قطعة.
تنهدت وهي تضع إحداها جانبًا.
— يا بنتي… ده اجتماع شغل، مش عرض أزياء ليكي.
اختارت في النهاية بدلة عملية أنيقة بألوان هادئة، وربطت شعرها على هيئة ذيل حصان، ثم حملت حقيبتها وغادرت.




