خيوط القمر ج١
لكنها كانت منشغلة بالنظر إلى أحد الرسومات، فلم تنتبه إلى الشخص القادم من الاتجاه الآخر.
اصطدمت به اصطدامًا خفيفًا.
تناثرت عينات القماش على الأرض.
شهقت بسرعة.
— يا خبر…
انحنت تجمعها وهي تقول بسرعة:
— أنا آسفة جدًا… والله ما كنت واخدة بالي.
انحنى الشخص ليساعدها.
ناولها أول قطعة قماش.
— مفيش مشكلة.
رفعت رأسها…
فتجمدت مكانها.
فاروق.
أغلقت عينيها لثانية.
— يا نهار إسود… أكيد أول أسبوع وهترفد.
نظر إليها باستغراب.
— ليه؟
قالت بعفوية:
— عشان خبطت الرئيس التنفيذي بالشركة.
لم يستطع منع ابتسامة صغيرة من الظهور.
— على حد علمي… الاصطدام مش ضمن لائحة الجزاءات.
ضحكت بخجل.
— الحمد لله… كنت هروح أدور على شغل من دلوقتي.
أخذ آخر قطعة قماش من الأرض وسلمها لها.
— المرة الجاية… بصي للطريق.
ابتسمت.
— حاضر.
ثم غادر.
ظلت تراقبه حتى اختفى عند نهاية الممر.
همست لنفسها:
— طلع بيهزر!
—
في الجهة الأخرى…
دخل فاروق مكتبه.
كان مساعده، سامر، ينتظره.
لاحظ الابتسامة الخفيفة على وجهه.
فسأله باستغراب:
— في حاجة حصلت؟
جلس فاروق خلف مكتبه.
— لا.
ثم بعد لحظة صمت قصيرة قال:
— المصممة الجديدة…
رفع سامر حاجبيه.
— رنا؟
أومأ فاروق.
— شكلها هتضيف طاقة مختلفة للفريق.
ابتسم سامر بخبث.
— واضح إنها أول واحدة تخليك تبتسم مرتين في يوم واحد.
رفع فاروق نظره إليه.
— سامر…
ضحك الأخير رافعًا يديه باستسلام.
— خلاص… مش هقول حاجة.
لكن ما لم يقله سامر…
أن تلك الابتسامة لم تمر عليه وحده.
فمن خلف الزجاج المطل على الممر، كانت **ليان السالم** قد رأت المشهد كاملًا…
ورأت أيضًا ابتسامة فاروق التي لم تعتد أن تراها.
ولأول مرة…
شعرت بوخزة غيرة لم تستطع تفسيرها.
# الفصل الرابع
مر أسبوع على انضمام رنا إلى **دار لوران للأزياء**.
وخلال ذلك الأسبوع، أصبح اسمها يتردد كثيرًا داخل قسم التصميم.
مرة بسبب فكرة مبتكرة.
ومرة بسبب تعليق عفوي جعل القسم كله يضحك.
ومرة لأنها كانت أول من يبقى بعد انتهاء الدوام لمساعدة إحدى زميلاتها على إنهاء تصميمها قبل موعد التسليم.
—
في صباح أحد الأيام…
كانت رنا تحمل كوبًا من القهوة وهي تسير بسرعة في الممر.
وفي الاتجاه الآخر، كان فاروق يراجع بعض الملفات أثناء سيره.
وقبل أن يصطدم أحدهما بالآخر، توقفت رنا فجأة.


