خيوط القمر ج١
توقف للحظة.
ثم دخل.
وجد رنا جالسة، واضعة قلم الرصاص خلف أذنها، وتنظر إلى الرسومات بملامح مستسلمة.
لم تنتبه إلى وجوده.
قال بهدوء:
— واضح إن التصميم كسب الجولة.
شهقت رنا والتفتت بسرعة.
ثم وضعت يدها على قلبها.
— حضرتك!
رفع حاجبه.
— خوفتك؟
— جدًا… كنت فاكرة اللص دخل الشركة.
نظر حوله.
— اللص هيقعد يرسم فساتين؟
ضحكت رغماً عنها.
— لا… بس حضرتك بتظهر فجأة.
اقترب من الطاولة.
نظر إلى الرسومات المنتشرة.
— فين المشكلة؟
أشارت إلى أحد التصاميم.
— حاسة إنه ناقص روح.
تأمل الرسم للحظات.
ثم قال:
— تقدري تشوفيه من زاوية تانية؟
نظرت إليه بعدم فهم.
أدار الورقة بزاوية مختلفة.
— أحيانًا… تغيير بسيط في النظرة يخلينا نشوف اللي كان مستخبي.
حدقت رنا في الرسم.
ثم اتسعت عيناها فجأة.
— يا سلام!
التقطت القلم بسرعة، وبدأت ترسم بحماس.
أضافت خطوطًا جديدة، وعدلت شكل الكتف، وغيرت انسياب القماش.
بعد دقائق…
رفعت الورقة أمامها.
ثم ابتسمت ابتسامة واسعة.
— هو ده!
نظر فاروق إلى التصميم.
ثم قال بإعجاب صادق:
— أحسن بكتير.
نظرت إليه بسعادة.
— حضرتك أنقذت التصميم.
أجاب بهدوء:
— لا… أنا بس لفيت الورقة.
ضحكت حتى دمعت عيناها.
— أهو حتى دي كانت محتاجة مدير تنفيذي.
—
بعد دقائق…
شعرت رنا بصوت معدتها.
تجمدت في مكانها.
ثم نظرت إلى السقف.
ابتسم فاروق.
— واضح إن حد نسي يتغدى.
قالت بخجل:
— كنت مركزة.
نظر إلى الساعة.
— اتعشيتي؟
هزت رأسها بالنفي.
ساد الصمت لثوانٍ.
ثم قال:
— الكافيتيريا قفلت… لكن في مطبخ صغير للموظفين.
ابتسمت.
— هعمل قهوة وخلاص.
— القهوة مش عشا.
قالها بنبرة هادئة جعلتها تضحك.
فتح الثلاجة الصغيرة.
وجد علبة ساندويتشات كانت مخصصة لاجتماع لم يُعقد.
رفعها أمامها.
— شكلها لسه صالحة.
ابتسمت بتردد.
— دي أكيد لحضرتك.
— لو كانت ليا… مكنتش هسيبها لحد دلوقتي.
ضحكت وهي تأخذ واحدة.
جلست على الكرسي المقابل.
وأخذ هو كوبًا من القهوة.
ساد بينهما صمت مريح.
ليس صمت الغرباء…
ولا صمت الأحبة…
بل صمت شخصين بدأ كل منهما يعتاد وجود الآخر.
—
قالت رنا وهي تقضم قطعة صغيرة من الساندويتش:
— ممكن أسأل سؤال؟
— اتفضلي.
— حضرتك بتشتغل كل الوقت؟
نظر إلى كوبه.
ثم قال بابتسامة خفيفة:
— تقريبًا.
— طيب… والهوايات؟
فكر قليلًا.
— الشغل.
ضحكت.
— دي مش هواية.
— بالنسبة ليا… هي.


