تحليل DNAحكايات ورده نسيم

كنت ببصلها بامتنان.
وأقول:
— «ربنا يخليكي ليا يا داليا.»
وكانت تبتسم.
لكن بعد أسابيع قليلة…
بدأ آدم يتغير.
في الأول التغيير كان بسيط.
كنت أطلب منه حاجة، يرد بضيق.
أقوله:
— «مالك؟»
يقول:
— «مفيش.»
وبعدها بدأ يطول سكوته.
بقى يقعد كتير على الموبايل.
وأول ما أدخل عليه يقفل الشاشة.
في البداية مديتش الموضوع أهمية.
قلت يمكن ضغط شغل.
يمكن نومه قليل.
يمكن وجود حد زيادة في البيت مضايقه.
لكن في يوم…
سمعته بيتكلم في التليفون.
كنت داخلة المطبخ، وصوته جاي من الصالة.
سمعته بيقول:
— «أنا مش هعمل حاجة دلوقتي… لازم أتأكد الأول.»
وقفت مكاني.
صوته كان غريب.
سألته بعد ما قفل:
— «بتكلم مين؟»
بصلي ثانيتين.
وقال:
— «واحد صاحبي.»
— «صاحبك مين؟»
— «سلمى، متبدأيش.»
اتصدمت.
هو عمره ما كان بيكلمني بالطريقة دي.
قلت بهدوء:
— «أنا بس بسألك.»
رد بعصبية:
— «قلتلك صاحبي.»
وسابني ومشي.
من اليوم ده وأنا حاسة إن فيه حاجة غلط.
مش عارفة إيه هي.
لكن فيه حاجة.
بعدها بأيام، كنت قاعدة في الصالة، والبنت نايمة في حضني.
داليا كانت في المطبخ.
آدم دخل.
بص للبنت.
وبعدين بصلي.
وقال:
— «سلمى…»
— «نعم؟»
سكت.
وبعدين قال:
— «أنا عايز أعمل تحليل DNA للبنت.»
في اللحظة دي حسيت إن الزمن وقف.
بصيتله وأنا مش فاهمة.
قلت:
— «إيه؟»
كررها:
— «عايز أعمل تحليل DNA.»
ضحكت.
مش عشان الموضوع مضحك.
ضحكت من الصدمة.
قلت:
— «ليه؟»
قال:
— «عشان أتأكد.»
— «تتأكد من إيه؟»
سكت.
قرب خطوة.
وقال:
— «إنها بنتي.»
حسيت إن الكلام نزل عليا زي القلم.
بصيت للبنت اللي في حضني.
وبعدين بصيتله.
قلت بصوت مكسور:
— «إنت بتشك فيا؟»
قال:
— «أنا مش بتهمك.»
صرخت:
— «أمال ده اسمه إيه؟!»
في اللحظة دي داليا خرجت من المطبخ.
وشها اتغير.
بصتلي.
وبصت لآدم.
وقالت:
— «في إيه؟»
آدم رد بسرعة:
— «مفيش.»
لكن أنا كنت خلاص مش سامعة غير جملة واحدة.
عايز أتأكد إنها بنتي.
قعدت طول الليل أفكر.
ليه؟
إيه اللي حصل؟
مين كلمه؟
مين زرع الشك في دماغه؟
وليه دلوقتي؟
بعد تلات شهور من ولادة بنتنا؟
ليه ماشكش وأنا حامل؟
ليه كان مستني لحد ما بنتنا اتولدت؟
وفي وسط كل الأسئلة دي، سؤال واحد كان بيطاردني:
داليا قالتله إيه؟
لأن التغيير بدأ بعد ما داليا جت.
وأنا مش غبية.
أنا عارفة جوزي.
وعارفة كويس إن آدم مش من النوع اللي يصحى الصبح فجأة ويقول عايز تحليل DNA من غير سبب.





