صديقتي بقلم محمد نور

— “سأعود بمفردي.”

قطَب حاجبيه مستغربًا:

— “المطر يتساقط بشدة! ما هذه الدراما التي تصنعينها الآن؟”

ضحكتُ بسخرية. لسبب ما، جعلتني كلمته الأخيرة أرى الأمور بوضوح وسهولة لا تصدق.

— “أنا لا أصنع أي دراما.”

نظرتُ في عينيه مباشرة وأضفت:

— “بدءًا من الغد، لا تأتِ لتأخذني من المكتب مجددًا.”

التفتت سارة إلينا على الفور وقالت:

— “ندى، أعتقد أنكِ تفهمين الأمر بشكل خاطئ…”

قاطعتها:

— “وأنتِ أيضًا.. لن تعمَلي معي في قضاياي بعد اليوم.”

حلّ صمت خافق في السيارة، ثم ضغط طارق على المكابح بقوة:

— “هل ستصلين إلى هذا الحد لمجرد مقعد في السيارة؟”

فككتُ حزام الأمان ووضعتُ يدي على الباب:

— “نعم.”

فتحتُ الباب بضعة سنتيمترات لتدخل قطرات المطر الثقيلة، ثم أضفت:

— “وهناك شيء آخر…”

نظر إليّ طارق بنفاذ صبر:

— “ما هو؟”

— “كل شيء بيننا انتهى.. خطبتنا انتهت.”

تغيرت ملامح وجهه فجأة:

— “ندى!”

— “الأمر انتهى.”

أمسك طارق بمعصمي محاولاً إيقافي:

— “أغلقي الباب! أعترف أنني نسيت أمر احتفالنا، وسأعوضكِ غدًا.. ومن الآن فصاعدًا المقعد الأمامي لكِ وحدكِ.. هل أنتِ سعيدة الآن؟”

نظرتُ إلى معطفي الملقى على قدمي سارة وقلت:

— “أنت لا تفهم أي شيء.”

— “ماذا تريدين أكثر من ذلك؟”

— “أريدك أن تتوقف عن إيصالها بمفردكما.. أن تتوقف عن تناول العشاء معها دون علمي.. أن تتوقف عن تبادل الرسائل معها في منتصف الليل. إن كان هناك عمل، فليكن خلال ساعات العمل الرسمية.. وإن كانت لديها حالة طارئة، فلديها مدير وزملائها وعائلتها.”

اختفت ابتسامة سارة تمامًا وتجمعت الدموع في عينيها:

— “ندى.. نحن صديقتان منذ سبع سنوات، وطارق صديقي أيضًا.. ماذا تريدين مني أن أفعل الآن؟”

— “أن تتعاملي معه كزميل فقط.”

— “وماذا عني وعنكِ؟”

نظرتُ إليها بجمود:

— “سنكون زميلتَي عمل فقط.”

امتلأت عينا سارة بالدموع، ليتدخل طارق على الفور بغضب:

— “لا تفرغي غضبكِ فيها! سارة لم تفعل أي شيء خطأ!”

وها هي ذا.. الجملة التي كنت أحتاج سماعها بالضبط!

رددتُ عليه:

— “أنا أتحدث عن الحدود المفروضة بيننا نحن الثلاثة.. لكنك مشغول بالفعل بحمايتها هي.”

ساد الصمت، فنزلتُ من السيارة وفتحتُ مظلتي.

تبعني طارق إلى الخارج وهو يقول:

— “ندى، أنتِ لا تفكرين بوضوح.. دعيني أوصلكِ إلى المنزل.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *