صديقتي بقلم محمد نور

أطرق راسي وقلت: “أعلم ذلك.”
ساد الصمت لبضع ثوانٍ، ثم قال:
— “سأطلب مراجعة وتدقيقًا داخليًا لعملها.. ليس بسبب ما حدث بينكما، بل بسبب هذا الذي أمامي. وبدءًا من الآن، عليك فصل الأمور الشخصية عن المهنية تمامًا.. وندى، لا تنقذي أحدًا مجددًا على حساب سمعتكِ الخاصة.”
في التاسعة صباحًا، أُعلنت ترقيتي. وفي التاسعة والسابعة عشرة دقيقة، اقتحمت سارة مكتبي دون أن تطرق الباب.
كان وجهها شاحبًا، وسألتني بصوت مرتعش:
— “هل هذا صحيح؟ هل أصبحتِ مديرة الوحدة الجديدة؟”
— “نعم، بدءًا من اليوم.”
أغلقت الباب وسألتني بغضب:
— “ولهذا السبب أبعدتني عن القضية؟”
— “لا.. بل لأنني لا أثق بكفاءة عملك.”
شخصت بصيلاتها بذهول، وكأن الجملة ضربتها جسديًا:
— “عفوًا؟!”
— “في المذكرة الأخيرة خلطتِ بين سابقتين قضائيتين. وفي الرأي القانوني الذي أعددتِه يوم الاثنين وضعتِ رقم ملف خاطئًا. والشهر الماضي كدنا نفوت موعد الطعن لأنك سجلت التاريخ خطأً. وفي قضية الشركة العقارية استشهدتِ بفقرة لا وجود لها!”
— “كلنا نرتكب أخطاء!”
— “بالتأكيد.. لكن الفرق أنني قضيتُ عامين وأنا أصلح أخطاءكِ أنتِ.”
تغيرت عيناها من الصدمة إلى الغضب:
— “والآن تأتين لتعيريني بذلك؟”
— “لا.. أنا فقط أتوقف عن إنجاز عملكِ نيابة عنكِ.”
— “تتوقفين عن ماذا؟”
— “عن التغطية عليكِ.”
وقفت جامدة، ثم أطلقت ضحكة ساخرة:
— “هذا الانتقام كله بسبب طارق!”
— “لا.. طارق هو السبب في إنهائي لخطبتي، أما كفاءتكِ فهي السبب في إبعادكِ عن فريقي. هما أمرين منفصلين تمامًا.”
— “منفصلين؟! أنتِ تستغلين منصبك الجديد لتعاقبيني!”
— “التدقيق الداخلي لم أطلبه أنا.”
شحب وجهها كالموتى: “أي تدقيق؟!”
— “الأستاذ حسن يراجع الملفات بنفسه الآن، ووضعتُ أمامه النسخ الأصلية التي كتبتها بيدك.”
وضعت يدها على فمها برعب:
— “لا يمكنكِ فعل هذا بي! كنا صديقتين.. أنا كنت أثق بكِ!”
كدت أضحك من شدة التناقض:
— “أنتِ كنتِ تثقين بي؟! إذن أخبريني يا سارة.. متى بدأ ما بينكِ وبين طارق؟”
تجمّدت في مكانها، لم تتوقع هذا السؤال.
— “ليس هناك أي شيء بيني وبين طارق!”
— “إذن أجيبي.. متى بدأت العشاءات الانفرادية؟ والرسائل في منتصف الليل؟ والرحلات اليومية بالسيارة؟ والاتصالات في عطلة نهاية الأسبوع؟”
— “طارق كان يقلق عليّ فقط!”





